الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

257

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وقال الشيخ النووي : « إنّ قيام القارئ في هذه الأحوال وغيرها مستحبّ ، لكن بشرط أن يكون القيام على سبيل الإكرام والاحترام لا على سبيل الرياء والإعظام » . وينبغي مراعاة ما تقدّم من الآداب زيادة على ذلك . وفي هذا القدر كفاية ، ومن أراد زيادة على ما ذكرته فعليه بشرح الرميلي على الدرّة ، والإتقان للسيوطي . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . وهذا آخر ما يسّر اللّه تعالى جمعه في هذه الرسالة ، والحمد للّه على إتمامها ، ونسأل اللّه تعالى أن ينفع بها كما نفع بأصولها ، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وسببا للفوز بجنات النعيم ، وأعوذ به من علم لا ينفع ، ومن دعاء لا يسمع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، أعوذ به من شر هذه الأربع . وكان الفراغ من تبييضها يوم الثلاثاء المبارك الرابع من شهر جمادى الأولى سنة 1305 ه - خمس وثلاثمائة بعد الألف من هجرة من خلقه اللّه على أكمل وصف ، سيد الأوّلين والآخرين ، سيدنا محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ، والمسؤول ممن اطّلع عليها إذا رأى فيها عيبا أن يصلحه برفق ولين من غير إنكار ؛ فإنّ من ألّف فقد استهدف ، والإنسان محلّ الخطأ والنسيان ، خصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الشواغل والهموم ، وعظمت فيه الشدائد والغموم . فنسأل اللّه تعالى أن ينجينا من آفاته ، وأن يمنّ علينا وأحبّتنا بالموت على الإيمان . . . والحمد للّه أولا وآخرا ، ظاهرا وباطنا ، وصلى اللّه وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته ، صلاة وسلاما دائمين متلازمين إلى يوم الدين ، وسلام على المرسلين ، والحمد للّه رب العالمين . نحمدك أن أنزلت الفرقان هدى للمتقين ، ونصلّي ونسلم على من أنزل اللّه عليه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 9 ) [ الحجر : الآية 9 ] . وبعد : فقد تم بحمد اللّه تدقيقي كتاب « نهاية القول المفيد في فن تجويد القرآن المجيد » للعلّامة المرحوم الشيخ محمد مكي نصر مصحّحا على النسخة التي راجعها المغفور له العلامة المقرئ الشيخ علي محمد الشهير بالضباع مراجع المصاحف الشريفة بمشيخة المقارئ المصرية ، وعلى ما أتيح لي من كتب التجويد بمعرفة العبد الفقير أحمد عبده بن علي حسن . ولمّا كنت أضعف من أن أضطلع بهذا الأمر ، ولكن هكذا اللّه قدّر ؛ فإنني أرجو ممّن اطّلع عليه أن ينبهني إلى ما فيه من خطأ ؛ حتى أصححه إن شاء اللّه - وكان بحمد اللّه فراغي من تدقيقه في العشرين من ذي الحجة من عام 1421 ه من هجرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .