الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

251

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وقال صلّى اللّه عليه وسلم لمعاذ رضي اللّه عنه : « يا معاذ إن أردت عيش السعداء ، وميتة الشهداء ، والنجاة يوم الحشر ، والأمن يوم الخوف ، والنور يوم الظلمات ، والظلّ يوم الحرور ، والريّ يوم العطش ، والوزن يوم الخفة ، والهدي يوم الضلال ، فادرس القرآن ؛ فإنه ذكر الرحمن ، وحرز من الشيطان ، ورجحان في الميزان » أخرجه الديلمي [ اه . ابن غازي ] . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا حسد إلا في اثنتين : رجل علّمه اللّه القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار ، فسمعه جار له ، فقال : يا ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل ، ورجل آتاه اللّه مالا فهو يهلكه في الحق ، فقال رجل : يا ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل » رواه البخاري ، والمراد بالحسد هنا الغبطة وهو تمنّي مثل ما للمحسود لا تمني زوال النعمة عنه ؛ فإن ذلك هو الحسد المذموم نعوذ باللّه منه . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ، ولا ينالهم الحساب ، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق : رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه اللّه وأمّ به قوما هم به راضون ، وداع يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه اللّه ، وعبد أحسن فيما بينه وبين ربه وفيما بينه وبين مواليه » رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد لا بأس به ، ورواه في الكبير بنحوه . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وكرّم اللّه وجهه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من قرأ القرآن فاستظهره ، فأحلّ حلاله وحرّم حرامه ، أدخله اللّه به الجنة ، وشفّعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم النار » رواه ابن ماجة والترمذي ، واللفظ له ، وقال : حديث غريب [ اه . ابن غازي ] . هذا بعض ما ورد في فضل القرآن العظيم وفضل أهله . وأما فضل تعلّمه وتعليمه فقال السيد محمد حقي في خزينة الأسرار : روى البخاري وأبو داود والترمذي عن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » . وفي رواية البيهقي : « إن أفضلكم من تعلّم القرآن وعلّمه » . وفي رواية عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم من قرأ القرآن وأقرأه » اه . يعني أن خير الكلام كلام اللّه تعالى ، وكذلك خير الناس بعد النبيين من تعلّم القرآن وعلّمه ، أي واختار قراءته على غير كلام اللّه تعالى ، وكان الإمام أبو عبد الرحمن السلمي التابعي الجليل يقول حين يروى هذا الحديث عن عثمان بن عفان : « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » هذا الذي أقعدني مقعدي هذا ؛ يشير إلى كونه جالسا في المسجد