الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
252
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الجامع بالكوفة يعلّم القرآن ويقرئه مع جلالة قدره وكثرة علمه وحاجة الناس إلى علمه ، وهو يقرئ الناس بجامع الكوفة أكثر من أربعين سنة ، وعليه قرأ الحسن والحسين رضي اللّه عنهما ، وكذا كان السلف رحمهم اللّه تعالى لا يعدلون بإقراء القرآن شيئا . وفي خزينة الأسرار أيضا : أخرج أبو نعيم أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : « يا عليّ تعلّم القرآن وعلّمه الناس ؛ فلك بكل حرف عشر حسنات ، فإن متّ متّ شهيدا . يا علي تعلّم القرآن وعلّمه الناس فإن متّ حجّت الملائكة إلى قبرك كحجّ النّاس إلى بيت اللّه العتيق » اه . وروي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « يا أبا هريرة تعلّم القرآن وعلّمه الناس ، ولا تزل كذلك حتى يأتيك الموت ؛ فإنه إن أتاك الموت وأنت كذلك حجّت الملائكة إلى قبرك كما يحجّ المؤمنون إلى بيت اللّه الحرام » . [ ذكره الجعبري في شرح الشاطبية ] . وفي ابن غازي : أخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة وأبيّ بن كعب رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تعلّموا القرآن فاقرءوه ؛ فإنّ مثل القرآن لمن تعلّمه فقرأه وقام به كمثل جراب محشوّ مسكا تفوح ريحه على كل مكان ، ومثل من تعلمه فرقد وهو في جوفه كمثل جراب أوكئ على مسك » . وفي بهجة الناظرين : روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من علّم ولده آية من القرآن كان له خيرها » ، وفي رواية : « كان له أجرها » حيثما تليت ، وكتب له براءة من النار ، وكذلك المؤدّب الذي علّمه إياها ، ومن علّم ولده حتى يكتب بيده ، فقد أدّى ما وجب عليه ، وتستغفر له الملائكة حتى يموت ، ويستغفر للمؤدّب كلّ شيء طلعت عليه الشمس حتى الحيتان في البحر » . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « خير الناس وخير من يمشي على وجه الأرض المعلّمون لكتاب اللّه ؛ فإنهم كلما خلق الدين جدّدوه ، أعطوهم ولا تشاحّوهم ؛ فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم اللّه الرحمن الرحيم فقالها كتب اللّه براءة للصبيّ وبراءة للمعلم ، وبراءة لأبويه من النار » [ اه . بهجة الناظرين وابن غازي ] . وعن إبراهيم النخعي قال : معلّم الصبيان تستغفر له الملائكة في السماوات ، والدوابّ في الأرض ، والطيور في الهواء ، والحيتان في البحار . وروى الضحاك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال في حجة الوداع : « اللهم اغفر للمعلمين وأطل أعمارهم وبارك لهم في كسبهم ومعاشهم » قال الفقيه : يعني