الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

242

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الأوّل ؛ لأن المقصود اعتصام القارئ باللّه والتجاؤه إليه من شر الشيطان ؛ فلا يكون تعوّذ واحد كافيا عن آخر . اه . وليحافظ على قراءة البسملة أوّل كلّ سورة غير براءة ؛ لأن أكثر العلماء على أنها آية من أوّل كل سورة ، فإذا أخلّ بها كان تاركا لبعض الختمة عند الأكثرين ، أما في الابتداء بما بعد أوائل السور ولو بكلمة فتجوز البسملة وعدمها لكلّ من القراء تخييرا ، كذا أطلق الشاطبي كالداني في التيسير ، وعلى اختيار البسملة جمهور العراقيين ، وعلى اختيار عدمها جمهور المغاربة . ومنهم من خصّ الإتيان بالبسملة بمن فصل بها بين السورتين كقالون ومن معه ، وخصّ تركها بمن لم يفصل بها كحمزة ومن معه ، ويجوز على ترك البسملة ترك الوقف من التعوّذ ووصله بالقراءة إلا أن يكون أوّل القراءة اسم جلالة أو نحو إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ [ فصّلت : الآية 47 ] أو هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [ الحشر : الآية 22 ] فالأولى الوقف لما في الوصل من البشاعة . واختلف المتأخرون في أجزاء براءة [ التوبة ] : هل هي كغيرها من السور أم لا ؟ اختار السخاويّ الجواز ، وإلى المنع ذهب الجعبريّ ، والصواب - كما في النشر - أن يقال : إن من ذهب إلى ترك البسملة في أواسط غير براءة لا إشكال عنده في تركها في وسط براءة ، وكذلك لا إشكال في تركها فيها عند من ذهب إلى التفصيل ؛ إذ البسملة عندهم في وسط السورة تابعة لأوّلها ، ولا تجوز البسملة في أوّلها عند الأكثر ، فكذلك في وسطها . وأما من ذهب إلى البسملة في الأجزاء مطلقا : فإن اعتبر أصل العلّة التي من أجلها حذفت البسملة - وهي نزولها بالسيف - كالشاطبي ومن تبعه : لم يبسمل ، وإن لم يعتبر بقاء أثرها ولم يرها علّة : بسمل بلا نظر . قال ابن غازي : والسنّة أن يصل البسملة بالحمدلة ، وأن يجهر بها حيث يشرع الجهر بالقراءة . قال بعضهم : اعلم أن العلماء اختلفوا في الجهر والإسرار بالقرآن ، ورووا في فضل كلّ منهما أحاديث كثيرة وآثارا مشهورة ؛ فمما يدل على استحباب الإسرار ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « فضل قراءة السّرّ على قراءة العلانية كفضل صدقة السّرّ على صدقة العلانية » وفي لفظ آخر : « الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة ، والمسرّ به كالمسر بالصدقة » . وفي الخبر العام : يفضّل عمل السرّ على عمل العلانية بسبعين ضعفا ، وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الرزق ما يكفي ، وخير الذكر الخفي » . وفي الخبر : « لا يجهر بعضكم على بعض في القراءة بين المغرب والعشاء » . ومما يدلّ على استحباب الجهر ما روي