الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

239

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

خلقك بك ، وأفقر عبادك إليك ، وهب لنا غنى لا يطغينا ، وصحة لا تلهينا ، وأغننا عمّن أغنيته عنّا ، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتوفّنا وأنت راض عنا غير غضبان ، واجعلنا في موقف القيامة من الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون برحمتك يا أرحم الراحمين . ومنها : « اللّهمّ إنك أنزلته شفاء لأوليائك ، وشقاء على أعدائك ، وغمّا على أهل معصيتك ؛ فاجعله لنا دليلا على عبادتك ، وعونا على طاعتك ، واجعله لنا حصنا حصينا من أعدائك ، وحرزا مانعا من سخطك ، ونورا يوم لقائك نستضيء به في خلقك ، ونجوز به على صراطك ، ونهتدي به إلى جنتك ، اللهم انفعنا بما صرّفت فيه من الآيات ، وذكّرنا بما ضربت فيه من المثلات ، وكفّر بتلاوته عنا السيئات ، إنك مجيب الدعوات . اللهم اجعله أنيسنا في الوحشة ، ومصاحبنا في الوحدة ، ومصباحنا في الظّلمة ، ودليلنا في الحيرة ، ومنقذنا من الفتنة ، واعصمنا به من الزّيغ والأهواء ، وكيد الظالمين ومضلّات الفتن . اللّهمّ إنك عفوّ تحبّ العفو فاعف عنّا واهدنا وعافنا ، وارزقنا ، وتوفّنا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين ، يا أرحم الراحمين ، وصلّى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وآله الطيبين الطاهرين ، وسلّم عليه في العالمين ، آمين » . قال ابن الجزري : ورأينا بعض الشيوخ يبتدعون الدعاء عقب الختم بقولهم : صدق اللّه العظيم ، وبلّغ رسوله النبيّ الكريم ، وهذا تنزيل من رب العالمين ، ربّنا آمنّا بما أنزلت واتّبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين . وبعضهم كان يقول قبل تلاوته : اللهم عظّم رغبتي فيه ، واجعله نورا لبصري ، وشفاء لصدري ، وذهابا لهمّي وحزني ، اللهمّ زيّن به لساني ، وجمّل به وجهي ، وقوّ به جسدي ، وثقّل به ميزاني ، وارزقني حقّ تلاوته ، وقوّني على طاعتك آناء الليل وأطراف النهار ، واحشرني مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وآله الأخيار . واختلف في إهداء ثواب الختمة ونحوها للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فقيل بمنعه لعدم الإذن فيه - بخلاف الصلاة عليه ، وسؤال الوسيلة له صلّى اللّه عليه وسلم - لأنه تحصيل الحاصل ؛ لأن له صلّى اللّه عليه وسلم مثل أجر من تبعه ، وأجازه الشيخ أبو بكر الموصلي ، وقال : هو مستحب . وتبعه كثير . وهذا هو الراجح عندنا معشر الشافعية . قال العلّامة ابن حجر في باب الإجارة من شرحه للمنهاج : « إنّ القول الأول وهم » وأطال في الاستدلال لأرجحية الثاني ، وحكى الغزالي عن علي بن الموفق أنه حجّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حججا ، ذكر القضاعي أنها ستون حجة . وذكر محمد بن إسحاق أنه ختم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أكثر من ثلاثة عشر ألف ختمة ،