الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

240

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وضحّى عنه مثل ذلك . واستحب بعضهم أن يختم الدعاء بقوله تعالى : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 ) [ الصافات : الآيات 180 - 182 ] وصلّى اللّه على سيدنا محمد عبدك ونبيك ورسولك النبيّ الأمّيّ وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما بقدر عظمة ذاتك في كل وقت وحين إلى يوم الدين آمين . التتمة في بيان آداب قارئ القرآن ، وقراءته ، وحمله وكتابته . اعلم أن طلب حفظ القرآن العزيز والاجتهاد في تحرير النطق بلفظه ، والبحث عن مخارج حروفه ومعاني صفاتها ، والرغبة في تحسين الصوت به ونحو ذلك - وإن كان مطلوبا حسنا - لكن فوقه ما هو أهمّ منه وأولى وأتمّ ؛ وهو فهم معانيه ، والتفكّر فيه ، والعمل بمقتضاه ، والوقوف عند حدوده ، والتأدّب بآدابه ، وقد روي في فضائل القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة في قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ [ البقرة : الآية 121 ] الآية ، قال : يتبعونه حقّ اتّباعه . وقال الغزالي : تلاوة القرآن حقّ تلاوته أن يشترك فيه اللسان والعقل والقلب ؛ فحظّ اللسان : تصحيح الحروف ، وحظّ العقل : تفسير المعاني ، وحظّ القلب : الاتعاظ والتأثر والانزجار والائتمار ؛ فاللسان يرتّل ، والعقل ينزجر ، والقلب يتّعظ ، اه . وفي الجامع الكبير للسيوطي رحمه اللّه من حديث أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم صلّى بالناس فقرأ عليهم سورة فأغفل منها آية فسألهم : « هل تركت منها شيئا » ؟ فسكتوا . فقال : ما بال أقوام يقرأ عليهم كتاب اللّه لا يدرون ما قرئ عليهم فيه ولا ما ترك ! ! هكذا كانت بنو إسرائيل : خرجت خشية اللّه من قلوبهم ، فغابت قلوبهم وشهدت أبدانهم ، ألا وإن اللّه عزّ وجلّ لا يقبل من أحد عملا حتى يشهد بقلبه ما شهد ببدنه » [ اه . إتحاف ] . وفي الدر النظيم : « يجب على القارئ أن يخلص في قراءته ، وأن يريد بها وجه اللّه تعالى ، وأن لا يقصد بها توصلا إلى شيء سوى ذلك » . وقال في الإتقان : ويكره اتخاذ القرآن معيشة ؛ لما رواه عمران بن حصين مرفوعا : « من قرأ القرآن فليسأل اللّه به ؛ فإنه سيأتي قوم يقرءون القرآن يسألون به الناس » . وأن يستحضر في ذهنه أنه يناجي ربّه ويتلو كتابه ؛ فيقرأ على حالة من يرى اللّه تعالى ؛ فإن لم يكن يراه فإنّ اللّه سبحانه وتعالى يراه ، ثم إذا أراد القراءة نظّف فاه بالخلال ثم بالسواك لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « إن أفواهكم طرق القرآن فطيّبوها بالسواك » ويقول عند الاستياك : « اللهمّ بارك