الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

230

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

وقد اتفقت الحفاظ على أن التكبير لم يرفعه أحد إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلا البزّي ؛ فقد روي عنه بأسانيد متعدّدة أنه قال : سمعت عكرمة بن سليمان يقول : قرأت على إسماعيل بن عبد اللّه المكي ، فلما بلغت وَالضُّحى قال لي : كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم ؛ فإنّي قرأت على عبد اللّه بن كثير فأمرني بذلك ، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك ، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد اللّه بن عباس فأمره بذلك ، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبيّ بن كعب فأمره بذلك ، وأخبره ابن أبيّ أنه قرأ على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأمره بذلك . ورواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين عن أبي يحيى محمد بن عبد اللّه بن يزيد الإمام بمكة عن محمد بن علي بن زيد الصائغ عن البزي ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجه الشيخان . وأما غير البزي فإنما رواه موقوفا عن ابن عباس . قال ابن الجزري : وقد صحّ التكبير عند أهل مكة - قرائهم ، وعلمائهم ، وأئمتهم ، ومن روى عنهم - صحة استفاضت وذاعت وانتشرت حتى بلغت حد التواتر - في كل حال صلاة وغيرها - عند ختم القرآن العظيم [ اه . غيث النفع باختصار ] . قال في الإتحاف : وروى الحافظ الداني بسنده إلى الحميدي قال : سألت سفيان ( يعني ابن عيينة ) قلت : يا أبا محمد رأيت شيئا ربما فعله الناس عندنا : يكبّر القارئ في شهر رمضان إذا ختم ( يعني في الصلاة ) ؟ فقال : رأيت صدقة بن عبد اللّه بن كثير يؤمّ الناس أكثر من سبعين سنة فكان إذا ختم القرآن كبّر . وروى السخاوي عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبد اللّه القرشي أنه صلّى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام ، فلما كانت ليلة الختم ، كبّر من خاتمة وَالضُّحى إلى آخر القرآن في الصلاة . فلما سلّم إذا بالإمام أبي عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه قد صلّى وراءه . قال : فلما أبصرني قال لي : أحسنت أصبت السّنّة . وفيه أيضا نقل عن سيدي محمد البكري صاحب الكنز أنه قال : « ويستحب إذا قرأ في الصلاة سورة الضحى أو ما بعدها إلى آخر القرآن أن يقول بعدها : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد » قياسا على خارج الصلاة كما سيأتي الكلام عليه ؛ فإن العلة قائمة وهي تعظيم اللّه وتكبيره والحمد على قمع أعداء اللّه وأعداء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : وهل يأتي بذلك سرّا أو جهرا ؟ أو يقال فيه ما قيل في السورة ؛ إذا كانت الصلاة جهرية جهر أو سرّية أسرّ ؟ ثم قال : وينبغي أن يسرّ به مطلقا . قال : وتكون السكتة التي قبل الركوع بعد هذا ، فإذا فرغ منه قال : « اللهم إني أسألك من فضلك » اه وظاهره ندب ذلك ؛ أعني التكبير في الصلاة - في الختم وغيره - حتى لو قرأ سورة من سور التكبير