الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

231

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

ك « الكافرون » والإخلاص مثلا في ركعتين كبّر ، وهو واضح للعلة السابقة ، لكن قوله : « وينبغي أن يسرّ به » يخالفه ما نقله ابن العماد من استحباب الجهر بالتكبير بين السور ، ولم يقيده بخارج الصلاة ، وكذا نقله العلّامة ابن حجر الهيتمي في شرح العباب عن البدر الزركشي ، وأقرّه ، وهو أيضا ظاهر النصوص السابقة . والذين ثبت عنهم التكبير في الصلاة منهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد الشروع في السورة كبّر وبسمل ثم ابتدأ السورة . ومنهم من كان يكبّر إثر كل سورة ثم يكبّر للركوع حتى ينتهي إلى آخر ( الناس ) ، فإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من أوّل البقرة . قال في النشر : ثم رأيت في الوسيط للإمام الكبير أبي الفضل الرازي الشافعي رحمه اللّه تعالى ما هو نصّ على التكبير في الصلاة ، وهو أنّي تتبعت كلام الفقهاء من أصحابنا فلم أر لهم نصّا غير ما ذكرت ، وكذا لم أر للحنفية أو للمالكية . وأما الحنابلة فقال الفقيه الكبير أبو عبد اللّه محمد بن مفلح في كتاب الفروع له : وهل يكبّر لختمه في ( والضحى ) و ( ألم نشرح ) آخر كل سورة ؟ روايتان ، ولم تستحبه الحنابلة لقراءة غير ابن كثير . وقيل . ويهلّل [ اه . بالحرف ] . والحاصل أن التكبير صحّ من روايتي البزي وقنبل ، وورد عن أبي عمرو من رواية السوسي ، وكذا عن أبي جعفر لكن من رواية العمري . أما البزي فلم يختلف عنه فيه ، واختلف عن قنبل ؛ فالجمهور من المغاربة على عدم التكبير له ، وهو الذي في التيسير وغيره . وروى عنه التكبير جمهور العراقيين وبعض المغاربة ، والوجهان في الشاطبية وغيرها . وأما السوسي فقطع له به الحافظ أبو العلاء من جميع طرقه ، لكن إذا بسمل ؛ لأن راوي التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة ، وقطع له به في التجريد من طريق ابن حبش من أوّل ( ألم نشرح ) إلى آخر ( الناس ) ، ولا تهليل له كما في التقريب ، وروى عند سائر الرواة ترك التكبير كالجماعة . * وأما صيغته : فاعلم أنهم اتفقوا على أن لفظه « اللّه أكبر » قبل البسملة ، من غير زيادة تهليل ولا تحميد لكلّ من البزي وقنبل ، فيقول : اللّه أكبر بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وروى آخرون عنهما زيادة التهليل قبل التكبير ، فتقول : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر بسم اللّه . . . » الخ . قال ابن الحباب : سألت البزي عن التكبير كيف هو ؟ فقال : لا إله إلا اللّه واللّه أكبر . وقطع به العراقيون من طريق ابن مجاهد ، وزاد بعضهم له التحميد بعد التكبير فتقول : « لا إله إلا اللّه واللّه أكبر وللّه الحمد بسم اللّه » الخ . . . وهذا طريق أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم عن ابن الحباب ، ورواية ابن صباح عن قنبل . وقد جرى عمل الشيوخ في هذا التكبير بقراءة ما صحّ فيه وإن لم يكن من طرق الكتاب الذي قرءوا به ؛