الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

229

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الباب الثامن في بيان ما يتعلق بختم القرآن وفيه ثلاثة فصول وتتمة . الفصل الأوّل في بيان حكم التكبير ، وسببه ، وصيغته ، ومن أين يبتدئ به القارئ وإلى أين ينتهي ، وفي بيان أوجهه لابن كثير من طريق الحرز ، وجميع القراء من طريق الطيبة * حكمه : اعلم أن التكبير سنّة عند ختم القرآن ، وقد ورد فيه عن أهل مكة حديث مسلسل . ورواه بعضهم في جميع سور القرآن ، وأنه ليس بقرآن ، وإنما هو ذكر جليل أثبته الشرع على وجه التخيير بين سور القرآن ، كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة . ولذلك لم يرسم في جميع المصاحف المكية وغيرها . وسبب التكبير كما قال الجمهور من المفسرين والقرّاء : أن الوحي أبطأ وتأخر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أياما - قيل : اثنا عشر وقيل : خمسة عشر وقيل : أربعون يوما - فقال المشركون تعنّتا وعدوانا : إن محمدا ودّعه ربّه وقلاه ، أي أبغضه وهجره - فجاءه جبريل عليه السلام وألقى عليه وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ [ الضحى : الآيتان 1 ، 2 ] إلى آخرها ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عند قراءة جبريل لها : « اللّه أكبر » تصديقا لما كان ينتظر من الوحي ، وتكذيبا للكفار ، وألحق ذلك بما بعد « والضحى » من السّور تعظيما للّه عزّ وجلّ ، فكان تكبيره آخر قراءة جبريل وأوّل قراءته صلى اللّه عليه وسلم . واختلف في سبب تأخر الوحي ، فقيل : لتركه الاستثناء حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن الرّوح وأصحاب الكهف وذي القرنين ؟ فسألوه ، فقال : ائتوني غدا أخبركم ، ونسي أن يقول : « إن شاء اللّه » فانقطع الوحي تلك المدّة . وقيل : كبّر صلى اللّه عليه وسلم فرحا وسرورا بالنعم التي عدّدها اللّه عليه في سورة الضحى ؛ خصوصا نعمة قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 ) [ الضحى : الآية 5 ] فقد قال أهل البيت : هي أرجى آية في كتاب اللّه ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم لما نزلت : « إذا لا أرضى وواحد من أمتي في النار » . وقيل غير ذلك .