الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
150
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الباب السادس في بيان أحكام الوقف والابتداء وفيه تسعة فصول وتتمة . الفصل الأول في الحثّ على تعلّم الوقف والابتداء وتعليمهما ليكون الشخص على بصيرة فيهما اعلم أن هذا الباب مما ينبغي للقارئ أن يهتم بمعرفته ويصرف في إتقانه أكبر همّته ، حتى إن بعضهم جعل تعلم الوقف واجبا لما ورد أن عليّا رضي اللّه عنه سئل عن قوله تعالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا [ المزمّل : الآية 4 ] فقال : « الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف » . وبما ورد عن ابن عمر أنه قال : لقد عشنا برهة من دهرنا وإنّ أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها ، وما ينبغي أن يوقف عنده منها » . قال ابن الجزري في النشر : ففي كلام علي رضي اللّه عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته ، وفي كلام ابن عمر رضي اللّه عنهما برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة رضي اللّه عنهم ، وصحّ ، بل تواتر عندنا ، تعلّمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي وهو من أعيان التابعين ، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم ، وأبي عمرو بن العلاء ، ويعقوب الحضرمي ، وعاصم بن أبي النجود ، وغيرهم من الأئمة ، وكلامهم في ذلك معروف ، ونصوصهم عليه مشهورة من الكتب ، ومن ثمّ اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحدا إلا بعد معرفة الوقف والابتداء ، وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرف ويشيرون إلينا فيه بالأصابع سنّة لذلك ، أخذوها عن شيوخهم الأوّلين رحمة اللّه عليهم أجمعين . وصحّ عن الشعبي - وهو من أئمة التابعين علما وفقها ومقتدى به - أنه قال : إذا قرأت كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) [ الرّحمن : الآية 26 ] فلا تسكت حتى تقرأ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ( 27 ) [ الرّحمن : الآية 27 ] . وقال الإمام أبو زكريا : الوقف في الصدر الأوّل - الصحابة والتابعين - وسائر العلماء مرغوب فيه من مشايخ القرّاء والأئمة الفضلاء ، مطلوب فيما سلف من الأعصار ، واردة به الأخبار الثابتة والآثار الصحيحة ؛ ففي