الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
149
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
يَنْتَهِ [ الأحزاب : الآية 60 ] بالفوقية والتحتية فلا تمدّ ؛ لأن الهاء فيها ليست بهاء ضمير بل هي من نفس الكلمة . اه . الحادي والعشرون : المدّ الطبيعي : وهو مدّ الألف من نحو ( قال ) ، والواو من نحو ( يقول ) ، والياء من نحو ( قيل ) . وسمي بذلك لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حده ولا يزيد عليه ، وحدّه مقدار ألف كما تقدّم ، وله ثلاثة أحوال : الأول : يكون ثابتا في كل حال نحو الْعالَمِينَ [ الفاتحة : الآية 2 ] وغيرها . الثاني : يكون محذوفا في الوصل ثابتا في الوقف نحو مَوْئِلًا [ الكهف : الآية 58 ] و هُدىً [ البقرة : الآية 5 ] و أَمْناً [ النّور : الآية 55 ] فإن وقف على كل منها يقف بالألف ، فيصير مدّا طبيعيا ، وأما في الوصل فهي بالتنوين . الثالث : ما يثبت وصلا ويحذف وقفا نحو هذِهِ و بِهِ [ البقرة : الآية 22 ] و أُمُّهُ [ الأحقاف : الآية 15 ] فإن وقف على هذه الهاءات وقف بالسكون ، وإن وصل مدّها مدّا طبيعيّا ، أي إن لم يكن بعدها همز . فإن قيل : هل يجوز المدّ من قوله : وَأَنَا عَجُوزٌ [ هود : الآية 72 ] و وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ [ يوسف : الآية 72 ] وما أشبه ذلك أم لا ؟ أجيب : بأن من قال يجوز فقد أخطأ ، ومن قال لا فقد أخطأ ، والجواب التفصيل ؛ ففي حالة الوصل لا يجوز المدّ اتفاقا ، وفي حالة الوقف يجب المدّ مقدار ألف اتفاقا . ثم اعلم أن هذه الألقاب المذكورة لا تنافي تقسيم بعضهم المدّ إلى لازم وواجب وجائز ، فأدرج في اللازم الكلميّ والحرفيّ ، وجعل في الواجب المتصل وحده ، وجعل في الجائز المنفصل والعارض ، وفرضوا ذلك فرعيّا ، وجعلوا ما عدا ذلك أصليّا ، وعنوا بالأصلي المدّ الطبيعي الذي تقدّم ذكره ، وبالفرعي اللازم والواجب والجائز ؛ لأن هذه الألقاب لتلك المدود لا يضرّ فيها تعدّد اللقب لشيء واحد [ اه . غنية الطالبين ] .