الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

147

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الثامن عشر : مد اللين نحو شَيْءٍ [ البقرة : الآية 113 ] و السَّوْءِ [ النحل : الآية 60 ] ، فقد اتفق كل القراء على قصره وصلا ، إلا ورشا من طريق الأزرق ؛ فإن له التوسط والمد وصلا ووقفا . اه . تنبيه : قال الصفّار في جواب الخل الأود : وكيفية مد الياء من شَيْءٍ [ البقرة : الآية 113 ] ونحوه : أن ترفع وسط اللسان إلى ما يقابله من الحنك كارتفاعه إذا نطقت بالياء من « ليث » و غَيْثٍ [ الحديد : الآية 20 ] ونحوهما ، ويمكث ثمّ بقدر ما يحصل التوسط ، ويزيد في المكث إن كان مشبعا . وكيفية مد الواو من السَّوْءِ ونحوه أن تضم شفتيك كانضمامهما إذا نطقت بالواو من عَتَوْا [ الأعراف : الآية 166 ] و شَرَوْا [ البقرة : الآية 102 ] ونحوهما ، ويمكث ذلك الضم بقدر ما يحصل التوسّط ، ويزيد في المكث إذا أراد الإشباع كما تقدم [ اه . من المجرد على الدرّ اللامع ] . التاسع عشر : مدّ الصلة عند من وصل ميم الجمع الواقعة قبل همزة القطع نحو عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ [ البقرة : الآية 6 ] وغيرها وهما ورش وقالون ؛ فمدّ ورش في هذا النوع من طريق الأزرق بمقدار ثلاث ألفات ، واختلف عن قالون ؛ فروي عنه القصر بمقدار ألف ، وهو الاقتصار على المد الطبيعي ، وقرأنا له بألف ونصف ، وبألفين من طريق الشاطبية ، فإن وقع بعدها غير همزة القطع فقالون يقتصر فيه على المدّ الطبيعي نحو أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا [ الفاتحة : الآية 7 ] ، وأما ابن كثير فيمدّ مدّا طبيعيّا مطلقا سواء وقع بعدها همزة قطع أم لا . العشرون : مدّ العوض : وهو في كل هاء كناية قبلها فعل مجزوم آخره ياء حذفت لأجل الجازم وعوّضت عنها هاء الضمير ، وقد اختلف القراء في إسكان تلك الهاء وتحريكها مع القصر والمد ، نحو يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [ آل عمران : الآية 75 ] و نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [ النّساء : الآية 115 ] وهو فيما بعده همز : من قبيل المد المنفصل ، وفيما ليس بعده همز : من قبيل المدّ الطبيعي عند من يمدّه . علم ذلك من قول أبي شامة عند قول الشاطبي رحمه اللّه : وسكّن يؤدّه مع نولّه ونصله * ونؤته منها فاعتبر صافيا حلا تنبيه : اعلم أن هاء الكناية في عرف القرّاء عبارة عن هاء الضمير التي يكنى بها عن الواحد المذكر الغائب ، والمراد بها الإيجاز والاختصار ، وأصلها الضم إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة فحينئذ تكسر . ولها في كتاب اللّه أربعة أحوال :