الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

144

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الرابعة : قال في غيث النفع : إذا وصلت سورة البقرة بالفاتحة من قوله : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [ الفاتحة : الآية 7 ] إلى قوله : عَلَى لحفص مثلا : يأتي على ما يقتضيه الضرب ثمانية وأربعون وجها . بيانها أنك تضرب خمسة الرَّحِيمِ [ الفاتحة : الآية 3 ] وهي الطول ، والتوسط ، والقصر ، والروم ، والوصل ، في ثلاثة الضَّالِّينَ [ الفاتحة : الآية 7 ] وهي الطول ، والتوسط ، والقصر خمسة عشر ، ثم تضرب الخمسة عشر في ثلاثة عَلَى خمسة وأربعون ، تضيف إليها ثلاثة عَلَى مع وصل الجميع ، فالمجموع ما ذكر . فإذا فهمت هذا فلتعلم أن الصحيح من هذه الأوجه اثنا عشر وجها . بيانها أنك تأتي بالطول في الضَّالِّينَ و الرَّحِيمِ و عَلَى ثم بروم الرَّحِيمِ ووصله مع الطول في عَلَى فيهما ؛ فهذه ثلاثة أوجه ، ومثلها مع التوسط في الضَّالِّينَ ، ومثلها مع القصر تسعة ، ثم تصل الجميع مع ثلاثة عَلَى اثنا عشر وجها . اه . التتمة في ذكر أنواع المدّ اعلم أن المدّ اسم جنس تحته أنواع أنهاها بعضهم إلى أربعة عشر نوعا ، وبعضهم إلى ستة عشر ، وبعضهم إلى أربعة وثلاثين نوعا ، وعبّر عنها بعضهم بالألقاب . والذي أذكره في هذه الرسالة أحدا وعشرين نوعا : النوع الأوّل : مدّ الأصل نحو جاءَ [ النّصر : الآية 1 ] و شاءَ [ البقرة : الآية 20 ] و خابَ [ طه : الآية 111 ] و طابَ [ النّساء : الآية 3 ] و وَحاقَ [ هود : الآية 8 ] و زاغَ [ النّجم : الآية 17 ] ، سمّي بذلك لأن حرف المد والهمزة من أصل الكلمة ، وإيضاحه أن الأصل جيأ وشيأ وخيب وطيب وحيق وزيغ بوزن فعل بفتح الفاء والعين في الجميع ؛ فالياء من أصل الكلمة لأنها في مقابلة العين من فعل ؛ فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وكذا الهمز فيما همز من هذه الألفاظ من أصل الكلمة أيضا لأنه في مقابلة اللام من فعل . وأما خافَ [ البقرة : الآية 182 ] فهو واوي وأصله خوف بوزن فعل بفتح الفاء وكسر العين ، تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا . فعلم أن مد الأصل لا يتوقف على ما كان مهموزا من هذا النوع ، بل يعمّ المهموز وغيره . والمهموز من أقسام المد المتصل [ اه . ابن غازي ] . والثاني : المد المتصل نحو سِيءَ [ هود : الآية 77 ] و سِيئَتْ [ الملك : الآية 27 ] و سُوءَ [ البقرة : الآية 49 ] سمي بذلك لاتصال حرف المد بسببه وهو الهمزة .