الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

14

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الواجب فإنه مختلف فيه » . وقال ابن غازي في شرحه على الجزرية : « ولم ينفرد ابن الجزري بذكر فرضية التجويد ، فقد ذكر عن أبي عبد اللّه نضر بن الشيرازي مصنّف الموضح ، وعن الفخر الرازي ، وعن جماعة من شيوخه أيضا ، ووافقه على ذلك الحافظ جلال الدين السيوطي في الإتقان ، والحافظ أحمد القسطلاني الخطيب في لطائف الإشارات ، وذكره النويري في شرحه على الطيبة ، وذكره قبله مكي بن أبي طالب ، وأبو عمرو الداني وغيرهم من المشايخ العالمين بتحقيق القراءات وتدقيقها حسبما وصل إليهم من الحضرة النبوية الأفصحية . وإنما تركت نصوصهم - مع القدرة عليها بعون اللّه - اكتفاء بما ذكرته عن ابن الجزري . وكان شيخنا الشيخ نور الدين المنزلي يقول : لا يجوز لشيخ أن يقدم على إقراء الناس حتى يعرف ثلاثة علوم : علم الرسم ، وعلم التجويد ، وعلم القراءات . ويعلّل بأنه ربما رأى شيئا في المصاحف من الرسم المجمع عليه فيغيّره ، وربما رأى قراءة تخالف محفوظه فيغيّرها ، فيحرم عليه . وقال بعض شراح الجزرية في قوله : من لم يجوّد القرآن آثم أي معاقب على ترك التجويد ، كذّاب على اللّه ورسوله ، داخل في حيّز قوله تعالى : وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ [ الزّمر : الآية 60 ] وقوله عليه الصلاة والسلام : « من كذب عليّ عامدا ( أو متعمدا ) فليتبوأ مقعده من النار » . والأحاديث والآيات في ذلك كثيرة مشهورة لا تحتملها هذه الرسالة ، ومن أراد الإكثار من ذلك فليراجع شروح الجزرية وغيرها من كتب هذا الفن . وقد أفتى الإمام أبو الخير محمد بن الجزري بأن من استأجر شخصا ليقرئه القرآن أو ليقرأ له ختمة ، فأقرأه القرآن أو قرأ له الختمة بغير تجويد ، لا يستحق الأجرة ، ومن حلف أن القرآن بغير تجويد ليس قرآنا لم يحنث » اه . هذا ما يتعلق بحكم التجويد . وأما حقيقة التجويد : فإعطاء كلّ حرف حقّه ؛ أي من كل صفة ثابتة له من الصفات الآتية ، ومستحقّه بفتح الحاء : أي ما ينشأ عن تلك الصفات ؛ كترقيق المستفل ، وتفخيم المستعلي ، ونحوهما ، مع بلوغ الغاية والنهاية في إتقان الحروف وتحسينها وخلوّها من الزيادة والنقص ، وبراءتها من الرداءة في النطق ، والإدمان في تحرير مخارجها وبيان صفاتها ؛ بحيث يصير ذلك للقارئ سجية وطبيعة ، سواء كانت تلك الحروف أصلية أو فرعية مركّبة أو مفردة ، فإذا لم يعط القارئ الحروف حقّها ومستحقّها ربما تغيّر مدلول الكلمة ، وفهم منها معنى آخر نحو قوله : وَعَصى [ طه : الآية 121 ] وغيرها و مَحْظُوراً