الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

127

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

المخرج وتجانسا في الانفتاح والاستفال ثقل الإظهار والإدغام المحض ، فذهبت الغنة ، فعدل إلى الإخفاء اه . تنبيه : اعلم أن الإخفاء على قسمين : إخفاء الحركة ، وإخفاء الحرف ؛ والأوّل : بمعنى تبعيض الحركة كما في قوله : لا تَأْمَنَّا [ يوسف : الآية 11 ] ونحوه ، والثاني على قسمين : أحدهما : تبعيض الحرف وستر ذاته في الجملة كما في الميم الساكنة قبل الباء أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة أو التنوين . وثانيهما : إعدام ذات الحرف بالكلية وإبقاء غنته كما في إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر المتقدمة . 2 - والثاني : الإدغام بغنة عند ميم مثلها وجوبا سواء كانت الأولى مقلوبة من النون الساكنة أو التنوين نحو مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : الآية 8 ] وقد سبق بيانه ، أو أصلية نحو خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ [ البقرة : الآية 29 ] و أَمْ مَنْ أَسَّسَ [ التّوبة : الآية 109 ] ويطلق ذلك في كل ميم مشددة نحو قوله : دَمَّرَ [ محمّد : الآية 10 ] و يُعَمَّرُ [ البقرة : الآية 96 ] ، ويلزم أن يأتي بكمال التشديد وإظهار الغنة في ذلك ؛ لأن الغنّة عندهم للمدغم فيه ؛ فلا فرق عندهم بين مِمَّنْ [ البقرة : الآية 114 ] و أَمْ مَنْ [ النّساء : الآية 109 ] اه . مرعشي . 3 - والثالث : الإظهار - أي وجوبا من غير إظهار غنة - عند بقية الأحرف ، وهي ما عدا الباء والميم ، وهو ستة وعشرون حرفا سواء وقعت في كلمة نحو أَنْعَمْتَ [ الفاتحة : الآية 7 ] و تُمْسُونَ [ الرّوم : الآية 17 ] أو في كلمتين نحو لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : الآية 179 ] و مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ [ البقرة : الآية 17 ] ويسمى هذا الإظهار إظهارا شفويا ، ويكون عند الواو والفاء أشدّ إظهارا لئلا يتوهم أنها تخفى عندهما كما تخفى عند الباء . ومنشأ ذلك اتحاد مخرجها بالواو وقربها من الفاء ، فيسبق اللسان إلى الإخفاء ، وذلك نحو عَلَيْهِمْ وَلَا [ الفاتحة : الآية 7 ] و وَتَرَكَهُمْ فِي [ البقرة : الآية 17 ] . ولذلك أشار ابن الجزري في نظمه فقال : وأظهرنها عند باقي الأحرف * واحذر لدى واو وفا أن تختفي وقال الجمزوري : واحذر لدى واو وفاء أن تختفي * لقربها والاتّحاد فاعرف تنبيه : اعلم أن الميم لا تدغم في مقاربها من أجل الغنة التي فيها ، فلو أدغمت لذهبت غنتها فكان إخلالا وإجحافا بها ، فأظهرت لذلك [ اه . مقدسي ] . وفي شرح القول المفيد : لا تدغم الميم في الواو - وإن تجانسا في المخرج - فرقا بينها وبين النون