الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

128

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

المدغمة في الواو كما تقدّم ، وخوفا من اللبس ؛ فلا يعرف هل هي ميم أم نون ، وكذا لا تدغم في الفاء ؛ لقوّة الميم وضعف الفاء ، ولا يدغم القويّ في الضعيف . وإذا أظهرتها عند هذه الأحرف فاحذر من إحداث الحركة في الميم ومن السكت عليها كما يفعله العامّة خوفا من الإخفاء أو الإدغام لما تقدّم ، ولا تظهر غنتها عند إظهارها قبل حرف من حروف الإظهار كما يشعر به المنقول ساباق عن نشر ابن الجزري ، وهو المحفوظ من مشافهة المشايخ الثقات ، فيقوى الاعتماد على مخرجها ، ويظهر سكونها بلا إظهار غنة ؛ فزمان إظهار الميم لعدم ظهور الغنة أسرع من زمان إخفائها ، وأما الميم الساكنة المظهرة التي تظهر فيها الغنّة فهي الميم الموقوف عليها بدون الرّوم . التتمة في بيان مراتب الإدغام والتشديد بحسب الكمال والنقصان اعلم أن الإدغام على قسمين : تام ، وناقص ؛ فالتام : إدراج الحرف الأوّل في الثاني ذاتا وصفة ؛ كإدغام التاء في الطاء من نحو قوله : وَدَّتْ طائِفَةٌ [ آل عمران : الآية 69 ] ، والناقص : إدراج الحرف الأوّل في الثاني ذاتا لا صفة كإدغام الطاء في التاء من نحو قوله : أَحَطْتُ [ النّمل : الآية 22 ] ونظائره . والصفة الباقية من المدغم إما إطباق أو استعلاء أو غنة ، وقد سبق . ثم إن كلّ إدغام تامّ فتشديده مستكمل ، وكل إدغام ناقص فتشديده غير مستكمل كما صرّح به في الرعاية . ثم اعلم أن التشديد لا يستلزم الإدغام ؛ إذ بعض الكلمات فيه تشديد وليس سببه الإدغام ، بل هو ثابت في أصل وضعه ، نحو ( إنّ وكأنّ ولكنّ ) وأشباهها ، ولا أثر للغنة فيها في نقص التشديد البتة ، بل تشديدها مستكمل كما صرّح به في الرعاية ، ثم إن ما ليس فيه غنة يشدّد بسرعة ، وما فيه غنة يشدد بتراخ ، وإن تشديد إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء يشدّد بتراخي التراخي [ اه . مرعشي ] .