الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
126
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
تتمة : قال في المرعشي : يجب على القارئ أن يحترز في حالة إخفاء النون من أن يشبع الضمة قبلها أو الفتحة أو الكسرة ؛ لئلا يتولّد من الضمة واو في مثل كُنْتُمْ ، ومن الفتحة ألف في مثل عَنْكُمْ ، ومن الكسرة ياء في مثل مِنْكُمْ كما يقع من بعض القراء المتعسفين ؛ فإن ذلك خطأ صريح وزيادة في كلام اللّه تعالى . وليحترز أيضا من المد عند الإتيان بالغنة في النون والميم في نحو إِنَّ الَّذِينَ [ البقرة : الآية 6 ] و وَإِمَّا فِداءً [ محمّد : الآية 4 ] وكثيرا ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة فيتولد منها حرف مدّ فيصير اللفظ ( إين الذين ) و ( وإيما فداء ) وذلك خطأ أيضا . وليحترز أيضا من إلصاق اللسان فوق الثنايا العليا عند إخفاء النون فهو خطأ أيضا . وطريق الخلاص منه أن يجافي اللسان قليلا عن ذلك . وليحترز عن ترك الغنة في موضعها وعن إظهار النون ؛ فإنه خطأ فاحش ممن يعلم وممن لم يعلم ؛ إذ الجهل ليس بعذر . اه . الفصل الخامس في الكلام على الميم الساكنة ولها عند حروف المعجم ثلاثة أحكام : إخفاء ، وإدغام ، وإظهار : 1 - فالأول : الإخفاء عند الباء بغنة ظاهرة على ما اختاره الحافظ الداني وغيره من المحققين ، وهو الذي عليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد الغربية سواء كان سكونها متأصّلا نحو يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ [ آل عمران : الآية 101 ] و يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ [ غافر : الآية 16 ] أو عارضا نحو بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) [ الأنعام : الآية 53 ] و أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ [ الأنعام : الآية 58 ] في قراءة أبي عمرو ويعقوب . وذهب جماعة كأبي الحسن أحمد بن المنادي وغيره إلى إظهارها عندها إظهارا تامّا أي من غير غنة ، وهو اختيار مكي القيسي وغيره ، وهو الذي عليه أهل الأداء بالعراق وسائر البلاد الشرقية . وحكى أحمد بن يعقوب التائب إجماع القراء عليه . والوجهان صحيحان ، مأخوذ بهما ، إلا أن الإخفاء أولى للإجماع على إخفائها عند القلب ، وعلى إخفائها في قراءة أبي عمرو ويعقوب حالة الإدغام . وهذا هو المسمّى عندهم بالإخفاء الشفوي ؛ لخروج الباء والميم من الشفتين . وفي المرعشي نقلا عن الرعاية : إن قلت من أظهر الميم هنا هل يظهر غنّتها ؟ قلت : المنقول عن نشر ابن الجزري أنه لا يظهرها ، وإن كانت الميم لا تخلو عن أصل الغنة ؛ إذ لولا أصل الغنة لكانت الميم باء لاتفاقهما في المخرج والصفات والقوّة اه . وفي القول المفيد : ووجه إخفاء الميم عند الباء أنهما لمّا اشتركا في