الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

117

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

الفصل الرابع في بيان أحكام النون الساكنة والتنوين اعلم أن النون الساكنة هي التي لا حركة لها كقولك من وعن ، وقد تحرّك لالتقاء الساكنين كقوله تعالى : إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى [ الأنبياء : الآية 28 ] و وَإِنِ امْرَأَةٌ [ النساء : الآية 128 ] وهي تثبّت لفظا وخطّا ووصلا ووقفا . وتكون في الأسماء والأفعال والحروف متوسطة ومتطرفة . وأما التنوين : فهو نون ساكنة زائدة تلحق آخر الاسم تثبت لفظا ووصلا وتسقط خطّا ووقفا . ثم إن لهما عند حروف المعجم أربعة أحوال عند الأكثرين وهي : الإظهار ، والإدغام ، والقلب ، والإخفاء ، أي بجعل قسمي الإدغام قسما واحدا ، وجعلها بعضهم ثلاثة ، فأسقط الإقلاب ، وأدخله في الإخفاء ؛ فعلى كلامه يكون الإخفاء معه قلب أو لا قلب معه ، والإدغام يكون محضا وغير محض ] وقيل : بل خمسة ، والخلف لفظي . فعلى كونها أربعة أحوال فللإظهار ستة أحرف ؛ وللإدغام ستة أحرف ، أربعة بغنة ، واثنان بغير غنة ، وللقلب حرف ، وللإخفاء خمسة عشر حرفا ، ولذلك أشار بعضهم بقوله : عند حروف الحلق يظهران * وعند يرملون يدغمان بغنّة في غير را ولام * وليس في الكلمة من إدغام وعند حرف الباء يقلبان * ميما وعند الباقي يخفيان وسأذكرها إن شاء اللّه تعالى مفصّلة على هذا الترتيب ، فأقول : الحال الأوّل : الإظهار : ومعناه لغة : البيان ، واصطلاحا : إخراج كلّ حرف من مخرجه من غير غنة في المظهر ، وذلك إذا وقع بعد النون الساكنة أو التنوين حرف من حروف الحلق الستة ، وهي الهمزة ، والهاء ، والعين ، والحاء المهملتان ، والغين والخاء المعجمتان ، وجمعها بعضهم في أوائل كلمات نصف بيت مرتبا على ترتيب المخارج فقال : أخي هاك علما حازه غير خاسر وسميت هذه الحروف حروف الإظهار لظهور النون الساكنة والتنوين عند تلاقي واحد منها ، سواء كانت تلك الحروف في كلمة منفصلة عنهما نحو مَنْ آمَنَ [ البقرة :