الشيخ محمد مكي نصر الجريسي
118
نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن
الآية 62 ] و كُلٌّ آمَنَ [ البقرة : الآية 285 ] أو في كلمة النون نحو وَيَنْأَوْنَ [ الأنعام : الآية 26 ] ، ولا يقع التنوين كذلك . والعلة في إظهارهما عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن لأنهن من الحلق ، والنون من طرف اللسان ، والإدغام إنما يسوّغه التقارب . ثم لما كان التنوين والنون سهلين لا يحتاجان في إخراجهما إلى كلفة ، وحروف الحلق أشدّ الحروف كلفة وعلاجا في الإخراج : حصل بينهما وبينهن تباين لم يحسن معه الإخفاء كما لم يحسن الإدغام ؛ إذ هو قريب منه ، فوجب الإظهار الذي هو الأصل ، فكلما بعد الحرف كان التبيين أعلى ، وهو أن تظهر النون الساكنة أو التنوين عند الهمزة والهاء إظهارا بيّنا ويقال له أعلى ، وعند العين والحاء : أوسط ، وعند الغين والخاء : أدنى . فمثالهما عند الهمزة وَيَنْأَوْنَ [ الأنعام : الآية 26 ] و مَنْ آمَنَ [ البقرة : الآية 62 ] و كُلٌّ آمَنَ [ البقرة : الآية 285 ] في قراءة غير ورش لأنه يحرك النون والتنوين بحركة الهمزة . وعند الهاء مِنْهُمْ [ البقرة : الآية 75 ] و مِنْ هادٍ [ الرّعد : الآية 33 ] و جُرُفٍ هارٍ [ التّوبة : الآية 109 ] . وعند العين أَنْعَمْتَ [ الفاتحة : الآية 7 ] و مِنْ عَمَلِ [ المائدة : الآية 90 ] و حَقِيقٌ عَلى [ الأعراف : الآية 105 ] . وعند الحاء تَنْحِتُونَ [ الصّافات : الآية 95 ] و مِنْ حَكِيمٍ [ فصلت : الآية 42 ] و عَلِيمٌ حَكِيمٌ [ التّوبة : الآية 28 ] . وعند الغين فَسَيُنْغِضُونَ [ الإسراء : الآية 51 ] ولا ثاني له و مِنْ غِلٍّ [ الأعراف : الآية 43 ] و قَوْلًا غَيْرَ [ البقرة : الآية 59 ] . وعند الخاء وَالْمُنْخَنِقَةُ [ المائدة : الآية 3 ] ولا ثاني له ، و وَمِنْ خِزْيِ [ هود : الآية 66 ] و يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ [ الغاشية : الآية 2 ] . ثم اعلم أنه لا خلاف بين القراء العشرة في إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف الستة ، إلا ما كان من مذهب أبي جعفر من إخفائهما عند الغين والخاء المعجمتين . واستثنى بعض أهل الأداء له من ذلك : وَالْمُنْخَنِقَةُ [ الآية 3 ] بالمائدة ، و إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا [ الآية 135 ] بالنساء ، و فَسَيُنْغِضُونَ [ الآية 51 ] بالإسراء ، فأظهر النون في هذه المواضع كالجمهور ، وفي « النشر » : الاستثناء أشهر ، وعدمه أقيس . ووجه الإخفاء عندهما قربهما من حرفي أقصى اللسان : القاف والكاف . ووجه الإظهار العلة المشتركة ؛ وهي بعد مخرج حروف الحلق من مخرج النون ، وإجراء الحروف الحلقية مجرى واحدا . وحقيقة الإظهار : أن ينطق بالنون والتنوين على حدّهما ، ثم ينطق بحروف الإظهار من غير فصل بينهما وبين حقيقتهما ، فلا يسكت على النون ولا يقطعها عن حروف الإظهار . وتجويده - أي الإظهار - إذا نطقت به : أن تسكن النون ثم تلفظ بالحرف ولا