الشيخ سالم الصفار البغدادي
96
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
واشترط أن يعطيه مصر ويحارب عليا عليه السّلام . . الخ . وهكذا أعطي للاجتهاد مفهوما لم يدركه أهل الجاهلية لتبرير أفعالهم . . فقد اعتبر قاتل الصحابي الشهيد عمار بن ياسر مجتهد مأجور ، كما يقول ابن حزم : « فأبوا الغادية ( رض ) متأول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا ؟ ! » « 1 » . بل ويقول أيضا في قاتل علي عليه السّلام : « لا خلاف بين أحد من الأمة ؟ ! في أن عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليا ( رض ) ! متأولا مجتهدا ، مقدرا إنه على صواب ؟ ! « 2 » » . وقد سمّوا كل جرائم وبدع معاوية باسم الاجتهاد ، مثاله كما حصل بين أبي الدرداء ومعاوية من لبسه الحرير ، وشربه في آنية الذهب والفضة ، فقال له أبو الدرداء : إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ، ( إن الشارب فيها لتجرجر في جوفه نار جهنم ، فقال معاوية - المجتهد - ( أما أنا فلا أرى بذلك بأسا ؟ ! ! ) فقال أبو الدرداء : من عذيري من معاوية أن أخبره عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يخبرني عن رأيه ؟ لا أساكنك بأرض أبدا « 3 » » . وغاية تشبثهم بقضية معاذ بن جبل « اجتهد برأي ولا آلو . . » فهي أولا أخص من المدعى ، لأنها في حادثة معينة محدودة متناسبة مع تلك المرحلة والظروف ، حيث أن أخذ الصحابة وتلقيهم وحفظهم للآيات والأحاديث كان متفاوتا فمعاذ غير ابن عباس وهذا غير علي بن أبي طالب عليه السّلام وهكذا . وثانيا : إن مصلحة بعثه إلى اليمن وفي بداية الدعوة يكفيه ويكفيهم هذا الشيء النزر من الأحكام والباقي يجبره برأيه لا المطلق الارتجالي ولكن على ضوء ما سمع وعايش صاحب السيرة المباركة صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكبار الصحابة العلماء ! وإلا لو قصرنا النظر على خصوص الاجتهاد بالرأي - وهو في غاية
--> ( 1 ) الفصل لابن حزم : 4 / 161 . ( 2 ) المحلى : 1 / 484 والجوهر النقي - بهامش سنن البيهقي : 8 / 158 . ( 3 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج 5 / 463 ، وفي 10 / 578 رواه عن أبي عثمان الجاحظ !