الشيخ سالم الصفار البغدادي

90

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الفرع الخامس : التعمية بسبب حذف الأسانيد : الذي انعكس سلبا على التفسير ، الأمر الذي أدى إلى تعبدهم بتلك التفاسير وجعلها مقدسة ، وسنة لمن جاء بعدهم . لقد روى مسلم في صحيحه ، عن عبد اللّه بن المبارك أنه قال : الأسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء « 1 » . جاء في الاتقان : ثم جاء . . أقوام ألفوا في التفسير وحذفوا الأسانيد ؟ ! ونقلوا الأقوال غير معروف لقائليها ، ولم يتحروا الصحة فيما يردون ، فدخل من هذه الدخيل والتبس الصحيح بالعليل ، ثم صار كل من ينسخ له قول يورده ، ولم يخطر بباله شيء يعتمده ؟ ! ثم ينقل عنه ذلك من يجيء بعده ، ظنا أن له أصلا ؟ ! غير ملتفت إلى تمرير ما ورد عن السلف الصالح ، ومن يرجع إليهم في التفسير « 2 » ؟ ! ! ويقول الذهبي : وفي الحق أن هذا السبب يكاد يكون أخطر الأسباب جميعا ؟ ! لأن حذف الأسانيد جعل من ينظر في هذه الكتب يظن صحة كل ما جاء فيها ، وجعل كثيرا من المفسرين ينقلون عنها ما فيها من الإسرائيليات - هل جاءت من صحابتهم وتابعيهم - والقصص المخترعة على أنّه صحيح كلّه ، مع أن فيها ما يخالف النقل ولا يوافق العقل ! ( لكن حذفها - وللأسف - عمي علينا كل شيء ؟ ! ! ) « 3 » . وأنّ للأعمى أن يدرك نور الحق فيعرفه ، ومن ثم يعرف أهله ، وأنى له أن يسلك الصراط المستقيم ، وكيف يتصدى للتفسير ؟ ! فحاله حال من يسأل الأعمى صف لي الدنيا ؟ !

--> ( 1 ) صحيح مسلم : 1 / 84 . ( 2 ) الاتقان : 2 / 324 . ( 3 ) التفسير والمفسرون : 1 / ص 201 .