الشيخ سالم الصفار البغدادي

91

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الفرع السادس : نتائج سنتهم المدعاة : مرّ عليك بيان المنحى الخطير عن سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واستبدالها بسنة الحاكم الغالب ووعاظه . . مما فتح المجال لتحصيل رضى الحاكم من جهة ومن جهة أخرى الارتزاق منه وتسلّم مناصب عنده . . مما أدى إلى التسابق المحموم كما ذكرنا لتدعيهم سنة الحاكم بمختلف الوسائل وعلى حساب سنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل بيته وأتباعهم ! وقد انعكس ذلك سلبا على القرآن الكريم كما يلي : خيانة اللّه ورسوله : عندما فسروا القرآن الكريم وفق الجري على الواقع وحسب هوى السلطان ؟ ! وذلك عندما أوّلوا بل زوّروا مراد تفسير الآيات وفق صحاح سنتهم المدعاة فما كان هناك ؟ منها وأهمها على سبيل المثال لا الحصر ! نسخ الإسلام بدين الحاكم مطلقا : بعد ما قال تعالى في كتابه الكريم : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء : 59 ] وأولو الأمر هم : علي والأئمة من ولده « 1 » ! وقد التزموا - كعادتهم - بالآحاد - أو بالشاذ ، فقالوا أمام تلك المصادر ، عن ابن عباس : يعني أهل الفقه والدين . . ثم قال ابن كثير : والظاهر واللّه أعلم أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء « 2 » ؟ ! ! ومن خلال استقراء التاريخ أنها - أي أولي الأمر - صارت تعني الأمراء الغالبين ، لا العلماء بل أن الحاكم طوّع وطمع ترهيبا وترغيبا العلماء لنسخ دين الإسلام بدين السلطان وأطاعته مطلقا ! !

--> ( 1 ) استفاضت الروايات بذلك ، منها تفسير الرازي 3 / 307 ، شواهد التنزيل للحسكاني 1 / 148 ، ينابيع المودة للقندوزي : ص 134 ، فرائد السمطين - للحمويني : 1 / 314 ح 250 وغيرها . ( 2 ) تفسير ابن كثير : آية ( 59 ) من سورة النساء ص 110 دار الهلال - بيروت - لبنان ط ( 1990 م ) !