الشيخ سالم الصفار البغدادي
86
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وإن له مكانا ، وإنه ينتقل من مكان إلى مكان « 1 » . . الخ . وروا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « إن عرشه على سماواته كهكذا - وقرن بأصابعه مثل القبة عليه - وأنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب « 2 » » ؟ ! وأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ينزل اللّه في آخر الليل إلى السماء الدنيا فيقول : من يسألني فأستجيب له ومن يسألني فاعطيه . . « 3 » » . وأنه تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان فيغفر ، وإمكان رؤيته تعالى . تأخذ هذه الرواية : حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر ، آتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها فيقال : ما ذا تنتظرون ؟ قالوا نحن ننتظر ربنا الذي نعبد . فيقول : أنا ربكم فيقولون : لا تشرك باللّه شيئا ، مرتين أو ثلاثا . . فيقول : هل بينكم وبينه علامة فتعرفونه بها ؟ فيقولون : الساق . فيكشف عن ساق ( ثم يسجدون ) ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أوّل مرة ، فقال : أنا ربكم فيقولون : أنت ربنا « 4 » ؟ ! ! وهناك الكثير الكثير أمثال هذه الموضوعات الزنديقية الإسرائيلية ، وليس هذا انتقادا بل هو مبثوث في كل باب فضلا عن أن كبار حفاظهم ألفوا في ذلك ، مثل الحافظ محمد بن إسحاق بن خزيمة ( ت : 311 ه ) أستاذ البخاري ومسلم في الحديث . وألف الإمام الحافظ عثمان بن سعيد الدارمي ( ت : 280 ه )
--> ( 1 ) سنن ابن ماجة - المقدمة ، باب ما أنكرت الجهمية ح 182 . وسنن الترمذي تفسير سورة هود الحديث الأول ، ومسند أحمد 4 / 11 . ( 2 ) سنن أبي داود ، كتاب السنة ، باب في الجهمية ، ح 4726 ، وسنن ابن ماجة ، المقدمة ، وسنن الدارمي كتاب الرقائق ، باب في شأن الساعة ونزول الرب تعالى ؟ ! ( 3 ) البخاري ، كتاب التهجد ، باب الدعاء والصلاة آخر الليل ، كتاب التوحيد باب قوله تعالى يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ مسلم ، كتاب الدعاء ، وسنن أبي داود ح 4733 ، سنن الترمذي في نزول الرب كل ليلة 2 / 233 ، موطأ مسالك باب : 30 مسند أحمد 2 / 264 ، 3 / 34 ، 4 / 16 . ( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، باب معرفة فريق الرؤية ح 229 ، صحيح البخاري في تفسير إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ سورة النساء ، كذلك كتاب التوحيد في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) 4 / 189 .