الشيخ سالم الصفار البغدادي
410
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وهم وإن قسموا الرأي إلى رأي صحيح ورأي مذموم إلا أنهم لم يحلوا مشكلة الانحراف الذي ارتكبوا فيه ، ومر بهم إلى نار جهنم ! لأنه قول بغير علم ، وأنه ضرب من الهوى والاستحسان المنهي عنه في حديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( من تكلم في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ ) « 1 » وكذلك ( من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار ) « 2 » إلا أن القوم اعتمدوا على التصويب ، الذي يعطي للمجتهد - بحسب نظرتهم - تمام الحرية في الخوض في الأحكام والآيات على هواه ، الأمر الذي أصبح عندهم كل إنسان يملك بعض المعارف البسيطة في الإسلام أن يجتهد ويفسر ويفتي ؟ ! ! لكن الطباطبائي نعى عليهم هذا الانحراف والتخبط بقوله : إن هذا النهي يرد على من يفسر القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربي فيقيس كلامه تعالى على كلام الناس ؟ ! ثم يتابع قوله : وقد نهى اللّه تعالى عن القول بغير علم وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ و يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ ، ولا يشمل حديث النهي ، التفسير العقلي إذا روعي فيه ما يحتاجه المفسر من الأدوات اللازمة في التفسير « 3 » . يريد بذلك الإحاطة باللغة والتاريخ وعلوم القرآن ، والفقه وأصوله والعقائد وعلوم طبيعية وأكاديمية وغيرها ؟ ! مسلكه الرائع لحلّ مشكلة الغيبيات والمبهمات في القرآن الكريم : ذكر القرآن الكريم كثير من الحقائق الغيبية ، كالعرش ، والكرسي ،
--> ( 1 ) سنن الترمذي ، أبواب تفسير القرآن ، باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه . ( 2 ) المصدر السابق نفسه . ( 3 ) الميزان : 3 / 75 ، الاسراء : 36 ، النساء : 46 .