الشيخ سالم الصفار البغدادي

411

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

والقلم ، واللوح ، والملائكة والجن والشيطان ، والجنة والنار ، وغيرها ، إلى جانب مبهمات سكت عنها القرآن الكريم . وقد اختلفت مسالك المفسرين خصوصا لأهل السنة في معالجة الغيبيات : 1 - فقد حرّم أكثر أهل السلف الكلام في هذه الحقائق وأوجبوا الالتزام بظواهر ، الآيات بشأنها ليس غير ، لأنه ليس في مقدور أحد أن يتناولها بل عدها قسم من السلف من المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه سبحانه « 1 » . وقد روي عن مالك في معنى قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ [ الأعراف : 54 ] أن الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان واجب والسؤال عنه بدعة « 2 » . هذا حال أهل السنة أصحاب المذهب الأشعري الجزافي ، والمشبه والمجسم أيضا ؟ ! أما المعتزلة المفوضة والمبالغة بالعقل ، وإن كانت قد تفوقت على الأشاعرة - أهل السنة - ورمتهم بالكفر ، عندما ضلوا بعدم تفسير بعض تلك الأمور لغويا وبلاغيا إلا أنهم أي المعتزلة وعلى لسان الزمخشري لم يتمكنوا من تفسير تلك الغيبيات بالشكل الصحيح أيضا ؟ ! فقد جاء على لسان عالمهم الزمخشري ، أن البيانات القرآنية الناظرة إلى تلك الحقائق الغيبية مبنية على التمثيل والتخييل لا أكثر ، فمثلا نجده في تفسير قوله تعالى : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ يقول : « تصوير لعظمته وتخييل فقط ، ولا كرسي ثمة ولا قعود ولا قاعدة ، كقوله وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ

--> ( 1 ) مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية - رسالة الإكليل - 2 / 23 ، والميزان 8 / 153 . ( 2 ) ابن تيمية : الرسالة التدمرية ص 35 .