الشيخ سالم الصفار البغدادي

37

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الأجيال من حيث لا يشعرون ، فكل من يتهم بالتشيع لعلي فهو لا يؤتمن على حديث لأنّه مطعون فيه ، كذّاب . . . زنديق . . . وضّاع . . . رافضي . . . بغيض يسبّ الصحابة . . . يرى الحقّ مع علي في حربه مع معاوية ؟ ! حسب تعبير الذهبي إمام الجرح والتعديل عندهم ولذلك شككوا بالشافعي نتيجة حبّه لأهل البيت عليهم السّلام فقط . . . وكذلك النسائي ، ونورد للمثال على ذلك : قال يحيى بن معين : وقيل له في سعيد البجلي : هذا شيعي ، قال : شيعي وثقة ؟ ! ! علما أنّه لم يكن يعرف العامة والجمهور بوصف ( السنّة ) قبل أواخر القرن الأول بل بالقرن الثالث « 1 » . حتى تعلم أنّ أيّ صفة سيئة يرمى بها أهل البيت وشيعتهم ! بحيث ينخدع المسلم بأنّهم رفضوا الدين ، والصحابة يسبّونهم ويعادونهم ، وأنّ الصحابة أيضا هم من لا يحبّون أهل البيت عليهم السّلام ولا يمتثلون لما جاء فيهم من سنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! بينما تجد أنّ الذي خالف سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسبّ أمير الصحابة وكبارهم ، وتوعّد بالانتقام منهم وكان له ذلك ، والفئة الباغية ، والرافضة للسنّة الحقّة والداعية إلى سنّة الحاكم الغالب الذي يخوض في دماء المسلمين بعد رميهم بالخروج والرفض وعدم الطاعة ، والذي يجمع حوله وعّاظا ومرتزقة يفتون له على هواه تأويلا ورخصة مثاله : فقيه الأرض أبي يوسف مع هارون الرشيد ؟ ! وكأنّ كل هذا مبرر وإن خالف الكتاب والسنّة وصحيح النقل ، وصريح العقل ، إذا رفعنا شعار أهل السنّة والجماعة - كشعب اللّه المختار - وغيرنا خارجي رافضي مشرك ؟ ! ! فلا عجب إذ لا زالت هذه السنّة تحكم وتفرض نفسها . حدثني المفتي والقاضي الشيخ شفيق يموت أنّه زار العراق في الستينات وكان الحاكم عبد الرحمن عارف - والذي هو بنظر العراقيين أفضل

--> ( 1 ) راجع آراء علماء المسلمين في التقية والصحابة ص 92 ، أضواء على السنّة المحمّدية ص 341 ، عدالة الصحابة ص 117 .