الشيخ سالم الصفار البغدادي

386

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

مثال آخر في مسألة العقائد : وفي مسألة الصفات والأسماء ، واستخدامه للعقل لا بالشكل المعتزلي المفرط والأشعري التفريطي ، وما سبب من تهافت وتخبط عند الآخرين ، فنراه يذهب مذهب أهل الاعتدال في النظر فيؤول الآيات على خلاف ما يراه أهل الظاهر من الصفاتيين من الأشاعرة وأهل القول بالجبر والتشبيه . 2 - مجمع البيان في تفسير القرآن - أبو علي الطبرسي - : هو أمين الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي ، نسبة إلى « طبرس » . علم شامخ من أعلام الإمامية ، علامة فاضل ، جامع أديب ومفسر فقيه ، تتلمذ لدى مشايخ عصره الأجلاء منهم : الشيخ الطوسي ( قده ) والشيخ أبو الوفاء الرازي ، والسيد أبو طالب الجرجاني ، والسيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني القايني ، عن الحاكم الحسكاني ، وغيرهم من أعلام القرن السادس توفي سنة ( 561 ) . وهو من مفاخر تفاسير الطائفة بل من التفاسير التي تتحدى الآخرين على أن يأتوا بمثله . وكان قد جعل تفسير « التبيان » للشيخ الطوسي أسوة له لأنه كما ذكرنا كان الجامع بلا ملل ولا إخلال ، مع زيادات المباني والفروع ومقارنات كثيرة مع أهل السنة ، قدم على تفسيره مقدمات سبع ، بحث فيها تعداد أي القرآن ، وأسامي القراء المشهورين ، وذكر التفسير والتأويل ، وأسامي القرآن وعلومه وفضله وتلاوته ، وأثبت فيها صيانة القرآن من التحريف والزيادة والنقصان ، وبيّن إجماع علماء الإمامية على ذلك ، واتفاق آرائهم فيه . منهجه في التفسير : أما المنهج الذي سار عليه مفسرنا فهو منهج رتيب يبدأ بالقراءات فيذكر ما جاء عن اختلاف القراءة في الآية ، ويعقبها بذكر الحجج التي أسندت إليها كل قراءة ثم اللغة ثم الإعراب ، وأخيرا المعنى . وبذلك أصبح تفسيره متميزا بانسجامه سواء مع السياق العام وسياق السور ، وهو الأقرب واقعية من غيره !