الشيخ سالم الصفار البغدادي
367
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
الواقع والإجابة على كل طروحاته ومستجداته ، لأنه النور والمنوّر لغيره لا العكس ! وعلى ضوء ذلك كان منهجنا مساوقا لقوله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] وقوله تعالى كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص : 22 ] . وكذلك أَ فَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جاءَهُمْ ما لَمْ يَأْتِ آباءَهُمُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) [ المؤمنون : 68 ] . هذا بالإضافة إلى ما ذكرنا سابقا من منهج عرض الأحاديث على القرآن الكريم « 1 » . بل وعرض النفس وكل الحقائق ووزنها بميزان القرآن المجيد ! ومن البديهي أن مضمون هذه الأحاديث يصح بشرط أن لو كانت الآيات تدل على مرادها ويكون لمدلولها - وهو التفسير - اعتبار ، فلو رجعنا لمعرفة محصل مدلول الآية - وهو التفسير - إلى الحديث لم يبق موضع لعرض الحديث على القرآن . وبالنتيجة فإن هذه الأحاديث - روايات العرض - أحسن شاهد على أن الآيات القرآنية كبقية ما يتكلم به المتكلمون لها مداليلها ، وهي في نفسها حجة مع غض النظر عن الأحاديث الواردة في التفسير ! وهكذا تتوضح معالم المنهج الذي سار عليه مفسر وأهل البيت عليه السّلام وهو ملاحظة الأحاديث الواردة في التفسير عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمة أهل بيته عليهم السّلام والغور فيها ليعرف طريقتهم ، ثم يفسر القرآن الكريم على ضوء المنهج الأهل بيتي ، الذي يعتمد على المصدر الأول والأهم وهو القرآن العزيز ثم السنة الصحيحة المنسجمة معه بعد عرضها عليه والأخذ بالموافق منها وطرح ما عداها ، وعلى منهج : اعرفوا الرجال بالحق لا العكس ، وإن كان الراوي من كبار الصحابة والمحدثين والمفسرين كما في منهج أهل السنة
--> ( 1 ) بحار الأنوار 1 / 137 اختلاف الأخبار وغيرها ؟ !