الشيخ سالم الصفار البغدادي
354
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
الأحاديث وعرضها على الكتاب ، ومراعاة علوم القرآن ، والفقه وأصوله والعقائد وعلوم أخرى . . ! وعلى ضوء ذلك يأتي منهج مفسري أتباع أهل البيت منسجما مع آيات القرآن الكريم الداعية إلى استخدام العقل والتفكر والتذكر ، حيث ذكر الكتاب ما يزيد على ثلاثمائة آية تدعو الناس إلى أعمال العقل أمام الآيات . فهذه الآيات أن تلقّن المرسل عليه السّلام الحجة لإثبات حق أو إبطال باطل كقوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) [ الروم : 24 ] وقوله تعالى : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] بل أن سبحانه وتعالى ذم التفكير الساذج في موارد كثيرة في الكتاب العزيز ! بل أن مفسرينا ووفاقا لما جاء به القرآن المجيد أعطوا للعقل دور الاهتداء إلى الحق وآياته صفة أتباع الحق : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [ البقرة : 130 ] . ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) [ الملك : 10 ] . وهناك إشكال يثيره مفسرو أهل السنة تجاه الجانب العقلي ومنها حملهم على استخدام الأساليب المنطقية وأنها لو كانت طريقا موصلا لم يقع الاختلاف بين أهل المنطق ؟ ! ونجيب أن الخطأ إنما وقع في استعمال المنطق وليس في المنطق نفسه ، فالمنطق هو آلة الاعتصام عن الخطأ في التفكير ، وذلك كالسيف فإنه آلة القطع ولكن لا يقطع إلا عن استعمال صحيح « 1 » . 2 - وحدة القرآن ووحدة سياق سوره : ومعناه تحديد الإطار العام والسياق لكل سورة ، ووحدة سياق الآيات
--> ( 1 ) للمزيد انظر الميزان - للطباطبائي - 5 / 256 .