الشيخ سالم الصفار البغدادي
355
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وذلك أن القرآن الكريم يدور حول محور واحد وهو التوحيد ، كما أن هدفه هو هداية وبناء الإنسان والحضارة الإنسانية . وعلى ضوء ذلك نجد أن كل سورة تكاد تكون منصبة على موضوع وغاية محددة . وعليه يمكن للمفسر ابتداء أن يحدد الإطار المناسب منع سياق آيات كل سورة من خلال قراءة ومتابعة متأنية ومتفحصة بحيث يتجه البحث والتفسير نحو قناة محددة ، وفي نتائج التفسير والتدبر القرآني يعقد مقارنة بين منهجية سياقه الذي استنبطه لا برأيه كما عند الآخرين بل عبر ومن واقع آيات نفس السورة فإن وافق ذلك كان هو المراد القرآني ، وإلا عولج على ضوء السياق العام للقرآن الكريم ! وحتى لا يتحول التفسير تطبيقا لمسبقات فكرية ومذهبية ، وهي كثيرا ما ينبه عليها مفسرونا - بحيث لا يستطيع المفسر والمتدبر أن يصل إلى التفسير القرآني الصحيح إذ يمكن لتلافي ذلك اتباع الخطوات المتالية : أ - الموضوعية في ربط الآيات القرآنية بالسياق : ويتم ذلك عبر البحث والتنقيب وبذل الجهد ، فالمفسر الذي يستطيع أن يكتشف العلاقة بين الآيات والمحور العام للسورة ، فإنه سوف يتخلى عن خلفياته المسبقة ولو تدريجيا ، تاركا الأمر للسياق وقيادته . والأمثلة على ذلك كثيرة : إذ يمكن التمييز بين المكي والمدني مثلا - والذي وقع فيه تفاسير مختلفة - فإذا شهد السياق بأن مضامين هذه الآيات تناسب ما كان يجري عليه الحال في مكة أو في المدينة فهي مكية أو مدنية على الترتيب « 1 » . وفي مورد آخر نردّ على قول الزمخشري حين فسّر العباد في قوله تعالى : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [ الزمر : 7 ] . بأنهم المخلصون والمعصومون ،
--> ( 1 ) انظر الميزان : 13 / 235 .