الشيخ سالم الصفار البغدادي
318
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فقال له هارون : فدار من هي ؟ قال : هي لشيعتنا فترة ولغيرهم فتنة ، قال : فما بال صاحب الدار لا يأخذها ؟ فقال : أخذت منه عامرة ولا يأخذها إلا معمورة ، قال : فأين شيعتك ؟ فقرأ أبو الحسن عليه السّلام : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 1 ) « 1 » . فقال له : فنحن كفار ؟ قال لا ، ولكن كما قال اللّه تعالى : الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ « 2 » . فغضب عند ذلك هارون وغلظ عليه « 3 » . وكان هذا أحد أسباب سجن هارون للإمام ! استشهاد الإمام ( ع ) بأن الحسنين هما ابنا رسول اللّه ( ص ) : فقد كان الحكام يحاولون إبعاد ذلك عن حق أهل البيت عليهم السّلام فقد كان عمرو بن العاص ممن ينفر من ذلك أيضا كما كان الحجاج يبدي تأثرا عجيبا منها ، وهكذا كان الأمر مع هارون عندما سأل الإمام الكاظم عليه السّلام بقوله : « تقولون إننا من ذرية رسول اللّه ولم يكن لرسول اللّه أبناء ، وإنما أنتم أبناء ابنته » فاستدل الإمام عليه السّلام بآيتين : الأولى : الآية التي نسبت عيسى عليه السّلام إلى إبراهيم عليه السّلام عن طريق أمه مريم عليها السّلام بقوله تعالى وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) [ الأنعام الآية : 85 ] . الآية الثانية : آية المباهلة : فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ( 61 ) [ آل عمران : 61 ] .
--> ( 1 ) البينة : 1 . ( 2 ) إبراهيم : 28 . ( 3 ) الاختصاص ، ص 362 ، تفسير العياشي 2 / 230 ، بحار الأنوار 48 / 138 .