الشيخ سالم الصفار البغدادي
302
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فقد قال الفرزدق للإمام الحسين عليه السّلام في وصف الأمة المسلمة : « قلوبهم معك وسيوفهم عليك » « 1 » . هذا بالإضافة إلى التبذير والإسراف والتلاعب بالأموال الذي يمثل تكملة الامتداد الانحراف ومخالفة الكتاب والسنة ، وذلك بشراء ضمائر المرتزقة من وعاظ ومؤيدين ، عندما خاطب الحسين عليه السّلام الأمة التي غشها حاكمها الفاسق : « يا هؤلاء اسمعوا يرحمكم اللّه ما لنا ولكم . . . قالوا خفنا العطاء ؟ ! قال عليه السّلام : ما عند اللّه من العطاء خير لكم » « 2 » . ومرجعية الإمام الحسين عليه السّلام كانت واضحة حتى لمنافسيه مثل ابن الزبير . فقد روى الحافظ عبد البر عن عبد اللّه بن شريك عن بشر بن غالب ، قال سمعت ابن الزبير وهو يسأل الحسين بن علي ، ما تقول في فكاك الأسير على ما هو « 3 » ؟ وهكذا مثلت أمثال هذه الحوادث المنحى الخطير في تراث الأمة ، فكان الارتزاق وعطاء الحاكم ، يحرفهم عن حقائق السنة والتفسير ، إلى حيث سنة الحاكم ومراداته الأمر الذي كان له التأثير السيئ على تفاسير القوم من ذلك السلف إلى من جاء بعدهم من الخلف ، بحيث أصبح ما يأتي من الصحاح والبينات عن أهل بيت النبوة منكرا واعتبروه شاذا وغريبا ، لأنهم ما سمعوا ذلك من سلفهم ورجالهم ؟ ! وأخيرا يحدثنا التاريخ والواقع عن الحملة المتعسفة الجائرة من قبل معاوية وابنه ضد الحسنين وذلك لمحو آثارهما من النصوص والنفوس عند الأمة ! ! ولو كلّف نفسه أي مسلم لعرف مدى التجني والغش الذي مورس بحق أهل بيت النبوة عليهم السّلام ؟ ! !
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 290 ، تاريخ ابن أكثم 5 / 124 ، الأخبار الطوال للدينوري - ص 245 . ( 2 ) طبقات ابن سعد - تراثنا - العدد العاشر ص 178 . ( 3 ) الاستيعاب ، ابن عبد البر المجلد الأول آخر ترجمة الحسين عليه السّلام .