الشيخ سالم الصفار البغدادي
267
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
القرآن لأصحابه وفي أقلها أن يتساوى ابن عباس معهم لا أن يفوقهم بذلك الدعاء ؟ ! ! هذا إذا عرفنا كيف أن الكثير طعنوا بابن عباس لأخذه بالإسرائيليات أو استفادته من شواهد الشعر ، ومنهم مثلا الطبري الذي شكك في رواة ابن عباس مثل مجاهد والضحاك وغيرهم « 1 » . وكان منهج هؤلاء في التفسير أنهم ينقلون ما سمعوه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معاني الآيات بشكل أحاديث مسنده « 2 » . وقد بلغت هذه الأحاديث كلها إلى نيف وأربعين ، ومائتي حديث أسانيد كثير منها ضعيفة ، ومتون بعضها منكرة لا يمكن الركون إليها . وربما ذكر هؤلاء تفسير بعض الآيات على أنه تفسير منهم بدون أسناده إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فعد المفسرون من متأخري العامة هذا القسم أيضا من جملة الأحاديث ، بحجة أن الصحابة أخذوا علم القرآن من النبي ويبعد أن يفسروا من عند أنفسهم ! وبقي هذا مجرد زعم وادعاء كبقية ادعاءاتهم العريضة بصحاحهم وأنهم أهل السنة وغيرها ؟ ! هذا بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقا من تزكيتهم وتعديلهم لأقطاب الرواية الإسرائيلية وخاصة في أسباب النزول واختلاق الأسباب لها ولو من عند اليهود ، وكذلك القصص التاريخية التي جاءت على النسق والدين اليهودي المنحرف ! وقد مرّ عليك أن أحمد ابن حنبل اعتبر أن ما جاء من التفاسير مما لا أصل له ؟ ! وحتى إذا رجعنا إلى ابن عباس وكما بيّنا سابقا كيف أنهم ضخموه
--> ( 1 ) مباحث علوم القرآن ، صبحي الصالح ص 291 . ( 2 ) آخر كتاب الاتقان ، طبع القاهرة سنة 1370 ه .