الشيخ سالم الصفار البغدادي

268

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

تملقا وتزويرا للارتزاق من بلاطات بني العباس بدليل أن التفسير كغيره بدأ في عصر التدوين وهو أواخر بني أمية وأول عصر بني العباس ! ومما يقوي ذلك أيضا أن ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولما توفي الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان له من العمر ثلاث عشرة سنة ، وقيل خمس عشرة سنة في رواية « 1 » هذا نقلا عن أنّ التاريخ يؤكّد أنّ ابن عباس من شيعة علي عليه السّلام لأنّه كان معه في الجمل وصفّين بل محاور الأعداء ؟ ! ! ومع ذلك عدوه من طبقة مفسري الصحابة ، وأعطوه من الصفات ما لم يدعه لنفسه كالبحر وحبر الأمة ، ودعاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يبارك اللّه تعالى منه وينشر الدين منه . . . الخ . تناقض مألوف : إذ سرعان ما ينقض مدعو السنة والجماعة غزلهم ، عندما يذكرون أن ابن عباس كان يأخذ أحيانا من أخبار اليهود « 2 » ؟ ! وأنه منقطع الصلة عن تلك السلسلة المدعاة بالأخذ عن الصحابة ، وذلك أن ابن عباس في كثير من الأوقات كان يستشهد بأبيات شعرية في فهم معاني الآيات ، كما نرى ذلك جليا في مسائل نافع بن الأزرق ، فإن ابن عباس عند الإجابة عليها استشهد بالشعر في أكثر من مائتي مورد من الآيات ، وقد نقل السيوطي مائة وتسعين جوابا منها في كتابه الاتقان « 3 » ؟ ! ! وكان ابن عباس لا يعرف معنى الفطر في قوله تعالى فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ حتى سمع أعرابيان يتخاصمان في بئر . فقال أحدهما : أنا فطرتها ، يقول : ابتدأتها « 4 » . وهكذا حتى تعرف الأمة مدى تضخيم فلان وفلان نتيجة سياسات البطون القبلية في مقابل تجهيل وتهميش بل ونسيان أهل الحق ؟ !

--> ( 1 ) كيف نفهم القرآن : ص 180 ، ووفيات الأعيان - لابن خلكان - 3 / 63 . ( 2 ) فتح الباري ، بشرح البخاري 6 / 498 . ( 3 ) الاتقان 1 / 120 . ( 4 ) فتح الغدير للشوكاني 4 / 339 .