الشيخ سالم الصفار البغدادي
247
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
الرأي والاجتهاد في الأمور الخطيرة والمقدسة ، فإننا رغم ما نملكه من المنهج العقلي السليم فضلا عن سنتنا المعروضة على الكتاب والمتناسبة مع روح الإسلام إلى أننا لا نرتجل ونتجرأ على مخالفة الترتيب التوفيقي للقرآن الكريم الذي أجمع عليه العلماء وساروا على منهجه ! وعليه لا يحق لأي رجل من رجالكم وإن غلوتم فيه ونعتموه بإمام الأئمة وشيخ الشيوخ والسلطان الغالب . . من أن يضع شيئا من الآيات مكان شيء آخر فاعرفوا قدركم وقفوا عند حدكم ؟ ! الثالث : لا تشوهوا التسلسل الترتيبي الذي عليه المصحف الآن ، حيث لا مجال لأهواء آرائكم أمام ذلك لا شرعا ولا عرفا بل ولا ذائقة فنية واعتبار عقلائي كما تجرأتم عليه في مجالات أخرى ، الأمر الذي يجعل النظم القرآني مفككا ، والوحدة الموضوعية متلاشية ، وهو أمر حدب على تبويه القرآن الكريم وإجماع المسلمين ولئلا تصدموا المسلمين كما فعلتم ذلك في أكثر من مضمار ! لأن القرآن ليس حوادث بمجموعه حتى تنظم تاريخيا ، ولا وقائع حتى ترتب زمنيا ، ولا منهجا متسلسلا لينسق علميا . نعم قد يتفق أن تكون بعض الحوادث متعاقبة الوقوع فتفسر تاريخيا وموضوعيا وإن كان هذا من الندرة بمكان . ولكن لا مجال للتطاول على التسلسل الترتيبي الحالي ، فاتقوا اللّه وفسروا آرائكم واجتهاداتكم في سنتكم وصراع مذاهبكم وإسرائيليات تفاسيركم ! نعم هناك يمكن الاستفادة من تاريخ الأمم الغابرة التي وردت في المصحف ، بجانبها التطبيقي وذلك باستخدام التمثيلي عليها ، وإدانة الشاهد بحسب جرائم الغائب على أساس ما ورد في ظلم الظالمين والطواغيت فردية وأمم كما في قوم عاد وثمود ، لأجل الاعتبار ، والقياس على الأمثلة ، لصيانة الحاضر والمستقبل ! الرابع : قد يراد بالتفسير التاريخي ، النظر إلى واقع الأمة التي نزل فيها وإلى لغة تلك الأمة ، وكيف طوّر القرآن من دلالاتها اللغوية ، وثبتها وأغناها