الشيخ سالم الصفار البغدادي

248

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

بحيث أصبحت اللغة أداة للتعبير عن قيم وحضارة لا يمكن تجاهل بل وتتحدى غيرها ، وقد مال إلى هذا الاتجاه د . أحمد خليل بقوله : « من هنا كان التفسير التاريخي أمرا تقتضيه طبيعة التطور وتلتزم به تلك النقلات الكبيرة التي تعرضت لها العربية في تاريخها الطويل ، ونشخص العوامل التي أدت إلى وجود تيارات متقابلة في عملية التفسير نفسها من متشدد إلى متحرر . . . » « 1 » . وإن كان قد سبق إلى هذا المنهج الشيخ محمد عبده ، في عرض الآراء السابقة للمسلمين وربطها بالآثار المعاصرة ، والغرض من ذلك هو الكشف عن التطور الحضاري للأمة ، في ضوء ما ترك الأقدمون من آثار ، وما استفادة المحدثون من آراء . الفرع العاشر : التفسير الموضوعي : وهو في مقابل التفسير التجزيئي المتعارف ، وهو دراسة وتفسير القرآن الكريم عن إيجاد الترابط بين الآيات التي تتحدث عن موضوع واحد . وهذا التفسير سيكون أهدى بنسبة من تفاسيرهم التجزيئية التي فسرت على ضوء التعصب لما سموه صحاحا ولكنه ثبت غلبة الموضوعات والإسرائيليات ، حتى أثرت على أذواق نفس المفسرين ، وتركت عليهم بصماتها . إلا أن ذلك الابتعاد والشطط في التفسير سوف يخفف ويتقلص في التفسير الموضوعي للآيات وإن لم ينته نهائيا ؟ ! وقد مال إلى هذا الأستاذ أمين الخولي ، إلى دراسة القرآن موضوعا موضوعا ، لا أن يفسر على ترتيبه في المصحف الكريم سورا ، أو قطعا ، وأن تجمع آياته الخاصة بالموضع الواحد جمعا إحصائيا مستفيضا ، ويعرف بترتيبها الزمني ، ومناسباتها وملابساتها الحاقة بها ، ثم ينظر فيها بعد ذلك لتفسر وتفهم ، فيكون ذلك التفسير أهدى إلى المعنى ، وأوثق في تجديده « 2 » ؟ !

--> ( 1 ) دراسات في القرآن - د . أحمد خليل - ص 16 . ( 2 ) دائرة المعارف الإسلامية - أمين الخولي - مادة تفسير 5 / 368 .