الشيخ سالم الصفار البغدادي
21
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
3 - عندما رفع معاوية - بسياسة المراوغة - القميص يقصد بذلك الانتقام والثأر من الصحابة الذين ثار جلّهم بثورة ضد الفساد الإداري الأموي . وقد كان مع علي عليه السّلام يوم صفين ( 850 ) نفر من أجلّاء الصحابة فقتل منهم معاوية ( 360 ) نفرا ، وتمّم أيضا معاوية قتل الآخرين بالسم والغيلة كأمثال عمر بن حمق الخزاعي ، وكان رأسه أول رأس يرفع بالإسلام ، والصحابي حجر بن عدي ، ويكفي عمّار بن ياسر ، الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ويح عمّار تقتله الفئة الباغية » « 1 » . حتى أنكرت عائشة على معاوية ذلك « 2 » . رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ بني أميّة ينزون على منبره نزو القرد وأنّهم شرّ الملوك « 3 » . وفي رواية أخرى « فاقتلوه » وعلى ضوء ذلك انقلبت الموازين بأنّ أصبح الباطل حقّا والحق باطلا . يقول د . محمّد الغزالي المصري : « بما شاع من أحاديث الحكّام كثيرة تسوّغ الظلم وتجعل الخروج على الحاكم كأنّه الكفر أو دونه الكفر » « 4 » ! فإذا بالدين يتحوّل إلى دين الحكّام ووعّاظه عندما يدعون أنّهم أهل السنّة والجماعة وإن خالفوا سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومتواتراتها وسيرته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرة صحابته صراحة في الوقت الذي يتهمون متبعها بما فيهم هم من ضلال وانحراف عن السنّة الصحيحة من باب رمتني بدائها وانسلت ! ! أليس هم أولى أن يسموا بالروافض ، وشيعة معاوية وكل حاكم ظالم ؟ ! وسيأتي أنّ ما التزموه هو خلاف للكتاب وللسنّة ؟ ! عن ابن عباس : « قال يا سعيد ( ابن جبير ) ما لي لا أسمع الناس يلبّون ؟
--> ( 1 ) أخرجه البخاري كتاب الجهاد والسير 2 / 93 ، والترمذي 5 / 333 ، الحاكم في المستدرك 2 / 148 وغيرها وهو متواتر . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير ص 55 . ( 3 ) تاريخ أبي الفداء 2 / 57 حوادث سنة 238 ه . ( 4 ) محمد الغزالي - كيف تتعامل مع القرآن - ص 95 .