الشيخ سالم الصفار البغدادي
22
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فقلت يخافون معاوية ! فخرج ابن عبّاس فقال : لبّيك وإن رغم أنف معاوية ، اللّهم العنهم فقد تركوا السنّة ؟ ! من بغض علي » « 1 » ! ووجد حينها أنس بن مالك يبكي ، قال : لا أعرف شيئا ممّا أدركت إلّا هذه الصلاة ؟ ! وهذه الصلاة قد ضيّعت « 2 » ؟ ! وسيأتي كم من الأحاديث وضعت تملّقا للحكّام ! وكأنّ سنتهم بل ودينهم يصرّح بأنّه لو انتصر الخوارج بالغلبة لأصبحوا هم أهل السنّة والجماعة ! ! ولا تعجب من ذلك خذ الوهابية التي تمثّل الوجه الثاني للعملة للخوارج لكنها بمجرّد ادّعائها بأنّها تابعة للسنّة والجماعة ، فإنّها تثير عواطف الكثير من المسلمين بل والعلماء منهم . . في الوقت الذي لا تجد أي فرق بينهم وبين الخوارج سوى هذا الادّعاء العريض - السنّة والجماعة - وهو عين ما نجده اليوم في حركة طالبان الأفغانية ومعتقداتها التي تشوّه الإسلام وعظمته الحضارية ، الأمر الذي أدّى إلى تحفّظ الكثير من العلماء والمفكّرين ولو من الغيرة على هكذا إسلام وهكذا سنّة تنسب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصحابته الأجلّاء ؟ ! ! ! ويرجع هؤلاء العلماء المسلمين لتأويل وتبرير ذلك ، بأنّ معاوية ويزيد والحجاج ومجازر العباسيين بالأمويين وبالمعارضة المتمثلة بأهل البيت ، ومجازر ابن تيمية والوهابية واليوم طالبان بالمسلمين المخالفين لهم سواء المنتمين إلى السنّة بالعموم أو أتباع أهل البيت ، مؤوّلين ذلك على ضوء سنّة ودين الحكّام ووعّاظهم . إذ يقولون : بكل برودة دم لقد اجتهد فأخطأ ؟ ! لأنّه رأى أنّ عبد اللّه بن سبأ اليهودي جعلهم يعبدون عليّا ويتبركون به وبأهل بيته ؟ ! وأنّ الشيعة تعتقد بأنّ
--> ( 1 ) سنن النسائي 2 / 419 ، صحيح ابن خزيمة 4 / 260 ، سنن البيهقي 5 / 113 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 198 ح 507 .