الشيخ سالم الصفار البغدادي
205
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
منتصرا ليثبت عصمة الأنبياء عليهم السّلام وتنزيههم كما لا يليق بساحتهم ومنزلتهم ، حيث يقول الزمخشري : فإن قلت : كيف جاز على نبيّ أن يكون منه همّ بالمعصية وقصد إليها ؟ قلت : المراد أن نفسه مالت إلى المخالطة ، ونازعت إليها عن شهوة الشباب ميلا يشبه الهمّ به والقصد إليه - وإن كنا لا نوافقه على تفسيره - وكما تقتضيه صورة تلك الحال التي تكاد تذهب بالعقول والعزائم ، وهو يكسر ما به ويرده بالنظر في برهان اللّه المأخوذ على المكلفين من وجوب اجتناب المحارم ، ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه ممدوحا عند اللّه بالانتفاع لأن استعظام الغير عند الابتلاء على حسب عظم الابتلاء وشدته ولو كان همه ، كهمنا عن عزيمة لما صرحه اللّه بأنه من عباده المخلصين « 1 » ؟ ! شاهد وخارج ثاني على إسرائيليات الطبري « 2 » في قصة ( هاروت وماروت ) . وهو الفخر الرازي فقد قال : « وأعلم أن هذه الرواية فاسدة مردودة ، لأنه ليس في كتاب اللّه عز وجل ما يدل على ذلك بل فيه ما يبطلها من وجوه : أولها : عصمة الملائكة عن كل المعاصي . وثانيها : إن قولهم إنهما خيّرا بين عذاب الدنيا وبين عذاب الآخرة فاسد ، بل كان الأول أن يخيّروا بين التوبة والعذاب ، لأن اللّه تعالى خيّرا بينهما من أشرك طول عمره ، فكيف يبخل عليهما بذلك . وثالثها : إن من أعجب الأمور قولهم : يعلمان السحر في حال كونهما معذبين ويدعوان إليه وهما يعاقبان « 3 » ؟ ! أما النيسابوري فقد رواها في تفسيره - عند تفسيره للآية الكريمة - بروايتين مختلفتين في الألفاظ مترفقتين في المعنى ثم تعقبهما بالرد والإبطال فقال : وهذه القصة عن المحققين غير مقبولة فليس في كتاب اللّه ما يدل عليها .
--> ( 1 ) الزمخشري - الكشاف - 2 / 311 . ( 2 ) الطبري - جامع البيان - 2 / 431 . ( 3 ) الرازي - مفاتيح الغيب - 3 / 220 .