الشيخ سالم الصفار البغدادي
206
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
ولأن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة تنافيها ، ولاستبعاد كونهما معلمين للسحر حال العذاب ، ولأن الفاجرة كيف يعقل أنها صعدت إلى السماء ، وجعلها اللّه تعالى كوكبا مضيئا ، ولأنه ذكر في القصة أن اللّه تعالى قال لهما : « لو ابتليتكما بما ابتليت به آدم لعصيتماني ، فقالا له : لو فعلت بنا يا رب ما عصيناك ، وهذا منهم تكذيب للّه وتجهيل » « 1 » . أقول : هذا هو مأثور أهل السنة والجماعة ورغم ذلك يدفعهم التعصب الأعمى أن ينتصروا ويدافعوا عن ذلك التراث لأنه صدر عن رجالهم وأئمتهم ( رض ) ؟ ! كذلك العارف محي الدين ابن عربي : أورد الآية ، ثم ردها وأبطلها نقلا وعقلا فقال : « . . . قال القاضي : وإنما سقنا هذا الخبر لأن العلماء رددوه ودونوه فخشينا أن يقع لمن يضل به - وهل بعد الحق إلا الضلال ، - وتحقيق القول فيه : إنه لم يصح سنده ، ولكنه جائز كله في العقل لو صح النقل ، وليس بممتنع أن تقع المعصية من الملائكة ويوجد منهم خلاف من كلفوه ، وتخلق فيهم الشهوات ، فإن هذا لا ينكره رجلان : أحدهما : جاهل لا يدري الجائز من المستحيل - فهم جحدوا العقل وتعصبوا لما عندهم من نقل - والثاني : من شم ورد الفلاسفة فرآهم يقولون : إن الملائكة روحانيون ، وإنهم لا تركيب فيهم وإنما هم بسائط وشهوات الطعام والشراب والجماع لا تكون إلا في المركبات من الطبائع الأربع « 2 » » أما ابن عطية : رواها مختصرة ثم تعقبهما بالرد والإبطال فقال : « وهذا القصص يزيد في بعض الروايات وينقص في بعض ، ولا يقطع من شيء فلذلك اختصرته » « 3 » .
--> ( 1 ) النيسابوري - غرائب القرآن - 21 / 391 . ( 2 ) ابن عربي - أحكام القرآن - 1 / 29 . ( 3 ) ابن عطية - المحرر الوجيز - 1 / 370 .