الشيخ سالم الصفار البغدادي
204
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
هذا إذا علمت أنهم في الوقت الذي يشددون من استخدام الرأي والاجتهاد - وهو الارتجالي والجزافي - والذي يعتبروه تهجما على اللّه ورسوله والشرع ، إلا إنهم لم يتمكنوا من التخلص من تلك العقدة ، حتى في التفسير المأثور ، كما سمعت أعلاه في إشكالهم على السيوطي ، وذلك لما تلقوه من كبار رجالهم الذين غالوا بهم ، الأمر الذي جعل من الشرع القويم ملعبا مفتوحا لكل من يحلو له التلاعب بالأحكام سواء بالتفسير أو الفقه وإذا ما أبنت له أخطاؤه قال هذا رأيي واجتهادي ؟ ! وبذلك نجد أن أغلب مدعي السنة والجماعة ، مستغنين عن سؤال العلماء وكتب الفقه لأنه لا حرج عليه أن يجتهد في كل شيء أينما كان وحيثما كان ! فهذا مثلا يرى باجتهاده أن أكل السكر حرام ، ولذلك فهو يشرب الشاي بدون سكر ؟ ! وحرم بعضهم الدراسة في المدارس والجامعات لا لشيء ، وإنما لأنه يوجد فيها جرس ، ومدرس حليق ! وقال بعضهم : إن أصول الفقه بدعة ! وآخر أن علم التوحيد بدعة وهكذا « 1 » ؟ ! إن الحقبة التي جاء بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتفسير الحق الذي يعطى للقرآن الكريم ، منزلته كمعجز من عند اللّه تعالى لا نظير التوراة والإنجيل المحرفتين ؟ ! فمن أبرز النقاد والطاعنين على الطبري وأمثاله ممن طفحت كتبهم بأساطير انحرافات الإسرائيلية التوراتية . . الزمخشري - الذي سنذكر حملته الشديدة على مدعي السنة وأهلها - في تفسيره ( الكشاف ) الذي لم ير فيه ذكرا أو أدنى إشارة ؟ ! ولكنه حمل حملة شديدة جدا لما أورده الطبري في قصة يوسف عليه السّلام
--> ( 1 ) المتفيهقون - د . محمد هيتو - ص 48 - 49 .