الشيخ سالم الصفار البغدادي
17
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
لفهم القرآن الكريم . وعليه فقد وقع التخبّط بين الإفراط والتفريط والتأويل المتكلّف كما سيجيء عند الأشعري في نظرية الكسب ومسألة الجبر والتفويض وغيرها ، والتداخل بين الموروث الحديثي الذي على ضوئه يفهم القرآن الكريم . ونشير هنا مثلا كيف نفهم تفسير هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [ الحديد : 3 ] . لأنّه إذا كان أولا لا يكون آخرا وبالعكس ، وقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] فهل المراد المكانية ، فإذا كان معي فلا يكون معك ! وقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وقوله تعالى فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] . وأدقّ من ذلك قوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] . وأكثر دقّة في قوله تعالى : يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ [ الأنفال : 24 ] . فهنا تقصر بل تعجز اللغة عن تفسير تلك المعاني الدقيقة . الأمر الذي أوقع الكثير من المفسّرين - كما سيجيء - في الحيرة والخلط والتأويل غير الصحيح . وعلى ضوء ذلك لا مجال للرجوع والاعتماد فقط على اللغة وهذا أمر واضح ووجداني . وعليه فلا مناص من الرجوع والائتمار واتباع ما أمرنا به النبي الأكرم في متواتر أحاديثه من الرجوع إلى أعدال وثقل الكتاب ، وهم العترة المباركة . وإنّك إن قرأت القرآن تجد إشارات إلى وجوب التعلّم والتعليم والأخذ من أهل الذكر ومن عنده علم الكتاب والحفظة . . الخ . أمّا الثّاني : وهو الرجوع إلى الصحيح من السنّة ؟ ! إنّ ما أصاب السنّة عند العامة ، من منع وحرق ، وفتح الروافد المختلفة وتبني الإسرائيليات فضلا عن التعصّب والنصب حيث يؤخذ من الخارجي ولا يؤخذ بحديث من كان أو من يرى الحق مع علي في حربه مع معاوية ؟ !