الشيخ سالم الصفار البغدادي

179

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) ؟ ! ! وكأن اللّه تعالى يخاطبه بحسرة وتأسف بأنك لم تكن الأول ، فكل الذين بعثتهم عصوني مع الشيطان ، لولا أنني تداركت الأمر لكنت للشيطان رسولا ؟ ! ! وقد أخرجها الطبري في تفسيره من تسعة طرق « 1 » ! فإن هذه القصة وأمثالها هي التي تستحكم بجذورها ، تابع عن تابع ، وإلا اللّه أكبر تطعن بالإمام ( . . . ) الطبري ، وبالصحاح التي زكت تلك الإسرائيليات . . الخ . وهكذا تصبح أمثال هذه الأباطيل والكفريات هي الأساس والأصل الذي على ضوئه يفهم القرآن الكريم ، وتكاد لا تنفع بل تقمع وتموت كل الأصوات المعارضة لها ، وهي بلا شك ممن كان على شاكلتهم ممن حسبوه على أهل السنة والجماعة ، وإلا الشيعة والروافض فهم خارجون تخصصا وبلا نقاش ؟ ! فقد طعن فيها بعض رجالهم : منهم أبو بكر البيهقي ، وابن كثير ، والقاضي عياض « 2 » . وأحب أن أشير أن هذه القصة والتي قبلها وأمثالهما لا موقع لها قاطبة في تفاسير من نبزوهم بالرافضة وأهل البدع و . . . و . . . الخ ، لأنها منافية لأصل العصمة الملازمة لعقيدة النبوة ، وإلى أصل العصمة في التبليغ خاصة ؟ ! وقد مرّ عليك كم هان لهم بتخطئة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتدخله في أمور لا يعرفها ، وكونه مجتهدا كبقية المجتهدين . . الخ .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 10 / 186 - 189 . ( 2 ) تفسير القرطبي 12 / 55 .