الشيخ سالم الصفار البغدادي
140
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
الأمر الذي يخرجهم عن التثبت وتحري الحق ومن ثم الخروج عن الموضوعية ، في كثير مما يرمون وينبزون به إخوتهم في الإسلام . فتجد مثلا يطلقون اتهاماتهم بأن الشيعة يؤولون ، لأجل تكريه الأمة لهم وزيادة في الطعن بهم وشحن النفوس ضدهم . فيروى أن عالما من علماء أهل البيت عليهم السّلام كان في مؤتمر إسلامي ، فلما سمع به شيخ مشحون بالبغض والعداوة ممن يدعي أنه من أتباع السلف والسنة والجماعة ، وبادره بأنكم الشيعة تؤولون الآيات . فقال له العالم وكان سريع البديهية ، لأن الحق قوي والباطل ضعيف : هناك آيات لا بد من تأويلها مثلا - وكان الشيخ المتعصب أعمى - أنت أعمى والآية تقول وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 72 ) [ سورة الإسراء : 72 ] فسكت الجاهل المعتدي ! فما أكثر الاتهامات والافتراءات الباطلة ، الغير مستندة على الكتاب والسنة الصحيحة والعقل ! ! وما أكثر المدعين بلا دليل ، منهم وأكثرهم الفقيه الناصبي المشاكس ، صاحب الادّعاءات الفارغة ، والأقاويل الضبابية ، والعبارات الضجيجية ، والألفاظ الرنانة الطنانة ، وحيث لا يجد طريقا مستقيما ولا ركن ونور كتاب أو سنة ، ينسب كل تلك الادّعاءات العريضة إرسالا وارتجالا : هذا ما عليه السلف الصالح . . واتفاق أهل السنة والجماعة . . وما عليه صحابة الصدر الأول . . . الخ . وقد مرّ عليك بعض إثاراته في حرف الآيات التي نزلت في علي وأهل بيته بغضا ونصبا . وهنا في مجال التأويل : فإنه بعد أن يجعل أن هناك تفسيرا مثاليا - طبعا لا وجود له - صدر عن الصحابة كما أراده اللّه ووفق التفسير الصحيح الذي لا يقبل الشك والخطأ . . . ينتفض بأسلوبه العنتري الحاد قوله : وأن من أعظم أسبابه : البدع الباطلة التي دعت أهلها إلى أن يحرفوا الكلم عن مواضعه ،