الشيخ سالم الصفار البغدادي
123
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وهكذا تجد أن كثيرا من التفاسير المشهورة عند العامة ، كأسرار التأويل للبيضاوي ، ولباب التأويل في معاني التنزيل للخازن ، والبحر المحيط لأبي حيان ، وإرشاد العقل السليم ، لأبي مسعود ، وروح المعاني للآلوسي تعتمد التفسير إلا أن أغلب ما ورد فيها من رأي متوهم ، يقود في أرجح الأحوال إلى ذلك الخلط وعدم التمييز بين ما هو الاجتهاد بالرأي ، والاجتهاد على أساس الاجتهاد ؟ ! بل وأن جلّ مفسريهم قد اجتهدوا بالرأي الفاسد حتى دون مراعاة فضلا عن التصرف كما سيجيء مفصلا ، فاجتهدوا حتى بالوضع والتزوير . على سبيل المثال . حديث أبي الطويل في فضائل القرآن سورة سورة ، بحث عنه باحث حتى اعترف له راويه أنه وضعه . وكل من أودع هذه الأحاديث الموضوعة في تفسيره فهو مخطئ ، كالواحدي ، والثعلبي ، والزمخشري ، والبيضاوي . . . يذكرون في آخر تفسير كل سورة قسما من هذه الأحاديث في فضلها « 1 » 3 - البيضاوي « 2 » : هو قاضي القضاة - عند الحاكم - ناصر الدين ( أبو الخير ) عبد اللّه بن عمر بن محمد بن علي البيضاوي الشافعي من علماء أذربيجان . عالم بالأصول والكلام ( ت - 685 وقيل 691 ه ) وتفسيره « أنوار التنزيل وأسرار التأويل » متوسط الحجم ، جمع فيه صاحبه بين التفسير والتأويل ، على مقتضى قواعد اللغة العربية وأصول أهل السنّة « 3 » - كما هو المدعى - ويعتبر انتصارا لكتاب الكشاف للزمخشري ، إلا أنه خال من الفكر الاعتزالي « 4 » إلا ما ندر ؟ !
--> ( 1 ) نهج النقد في علوم الحديث . د . عز ص 310 . ( 2 ) كيف نفهم القرآن ص 224 . ( 3 ) سنتهم التي اجتهدوا بتسميتها ارتجالا وادعاء ! ( 4 ) يتوهم الأشاعرة أنهم أحسن حالا من المعتزلة ، عندما قالوا بالجبر ، وإذ بأن تخبطهم اخترعوا ( الكسب ) فقالوا : إن اللّه هو الخالق ، والإنسان هو الكاسب ، فلم يخلصهم من الإشكال ؟ ! وفي صددها يقول الأشعري : كنت أقول بخلق القرآن وإن اللّه لا تراه الأبصار ، وأن أفعال الشرّ أنا أفعلها وأنا تائب مقلع معتمد على المعتزلة ) وفيات الأعيان 3 / 285 فهرس ابن النديم ص 257 .