الشيخ سالم الصفار البغدادي
117
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
لمحة عن التقية : أيها الرازي الراضي بولاية كل سلطان غالب فلقد كانت يدك مبسوطة ولك مطلق الحرية وتوافر أسباب التأليف والتفسير ، ومع ذلك تجرأت على اللّه ورسوله وعلى عباده ؟ ! عندما وافقت هوى الحاكم حيث لم تفقه ولم تعرف معنى التقية بل والتقوى بجرأتك هذه ؟ ! فبأدنى حد أن لا تخوض في دماء وأعراض المسلمين ، وإلا فهو ثمن رفع التقية عنك ، وشمتّ لفرضها على الآخرين من الأحرار الذين لا يتقون إلا اللّه ، وطغيان الظالمين فلقد التزم كل من عبد اللّه بن عمر ، وابن الخياط ، وابن أكثم الكوفي والحسن البصري ، وابن المسيب وغيرهم التقية خشية إمامك معاوية ومن بعده ممن تسميهم ولاة الأمور ولو بالغلبة ، وكان نصيب الظلم على أهل البيت عليهم السّلام وأتباعهم الأكبر ؟ ! فيأتي أمثالك ممن سلّم لمختلف الحكام وأيديهم بل أوّل بتكلف وبكل جرأة النصوص لمصلحتهم وخاض معهم في ظلم المسلمين ، لينجو من تعسفهم بالتقية ، وليلعن العاملين بها ؟ ! فمن أولى باللعن ؟ ! أنتم أم الذين ألجأتموهم إلى التقية ؟ ! كلا فإن عليا لا ولن يتاقي ولا تاقى بل راعى مصلحة الإسلام العليا ، وغصنه الطري ولكنه الوارث للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالحق والنصوص المتواترات والحسان إذ قال عليه السّلام : « لأسلّمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة ؟ ! » ( الخطبة 74 - 1 نهج البلاغة ) . الطمس والتجهيل : فلا تستغرب عزيزي المسلم عندما ترى التراث مليء بفلان وفلان من الرجال ، بحيث تهفو إليهم قلوب المسلمين وترى فيهم الحفظة على أمانة الإسلام وأنهم المجددون لكل قرن ، وأن البعض منهم جاء بما يعجز عنه الثقلين وإن اجتمعوا بل فاقوا باجتهادهم اجتهاد المجتهد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عليه وعلى آله الصلاة والسلام - والبعض الآخر كان له الفضل على الإسلام بالفتوحات هو وعائلته المالكة وعشيرته المقدسة ؟ ! !