الشيخ سالم الصفار البغدادي

109

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

الحنابلة والغالب فيهم أنهم حشوية « 1 » أي يحشون الأحاديث التي لا أصل لها ، وجميعهم ، يقولون بالجبر والتشبيه ! إذ قال الرازي في الكتاب : هو في الحقيقة كتاب شرك ؟ ! هنا نلفت نظر الرازي الذي حكم بشرك الحشوية : لو أن الرازي وقف بالتحقيق والإنصاف على تعاليم الأشاعرة والأشعري ، الذي يدعو به ، وينتصر له ، المتمثل بالجبر الملتوي - المأوّل - بتكلف في مقابل الجبر الصريح ، والتجسيم والتشبيه الخفيين المنتشرين في عدة أماكن في تفسيره ، لما اتخذ المذهبي الأشعري ! الذي هو أحد وجهي العملة والوجه الآخر عقيدة أهل الحديث والحشو - لنفسه شعارا ولما هاجم الحشوية واتهمهم بالشرك ؟ ! ! ثانيا : انحرافه عن السنة المحمدية : يقول الذهبي : « وقد بدت في تأليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة ؟ ! واللّه يعفو عنه . . . » « 2 » . ومما يؤكد ذلك أي انحرافه عن السنة هو ما نقله صاحب « تاريخ روض المناظر » عن ابن الأثير : أن السلطان ( غياث الدين ) قد أبلغ في إكرام الإمام فخر الدين ، وبنى له المدرسة هراة فعظم ذلك على أهلها الكرامية من الحنفية والشافعية ، فحضروا عند الأمير غياث الدين ، للمناظرة ، وحضر فخر الدين الرازي ، والقاضي عبد المجيد بن القدوة ، وطال الكلام ، وقام غياث الدين فاستطال ( الرازي ) على ( ابن القدوة ) وشتمه ! فأغضب ذلك الملك ضياء الدين ، ابن عم غياث الدين ، فلم يصنع إليه شيئا ، فلما كان الغد وغدا ابن القدوة الناس ، فحمد اللّه وصلى على النبي ، وقال : ربنا آمنا بما أنزلت وأتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ، أيها الناس لا نقول إلا ما صح عندنا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ !

--> ( 1 ) الغيث المنسجم - للصفدي - 2 / 470 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء : 21 / 501 .