ساسي سالم الحاج
36
نقد الخطاب الاستشراقي
خاصة أولئك الذين يشتغلون بالحدادة وهم غالبا من أصل أعجمي فلا يرقون إلى مستوى القبائل الأخرى ذات التأثير على الحياة في هذا المجتمع الحضري الممتزج بالأصول والعادات البدوية « 1 » . ويصف « رودنسون » الجزيرة العربية قبل الإسلام بأنها عبارة عن منطقة شبه منعزلة إلّا أن هذا الحكم في رأيه مبالغ فيه . فالجزيرة العربية من الصعب اختراقها من قبل الأجانب ولكن هذا لم يمنع مرور القوافل التجارية خلالها ، كما لم يمنع بعض الجيوش الأجنبية من التوغّل فيها . فهذا ملك البابليين « نابونيد » وصل إلى يثرب منذ القرن السادس قبل الميلاد . وهذه حملة « ألوس جالوس » الرومانية عبرت هذه الفيافي والقفار عام 24 - 25 قبل الميلاد حتى وصلت إلى اليمن . كما أن العرب يهاجرون من جزيرتهم ، فقد وجدوا في أثينا بكثرة ، وضغطهم الواضح على بلاد الهلال الخصيب ومصر وهجرتهم إليها لا يحتاج إلى بيان فقد استقرّوا في هذه الأقطار منذ قديم الزمان وتعلموا لغة وعادات هذه البلدان « 2 » . وكما هاجر عرب الجزيرة إلى المناطق المجاورة وأثروا فيها من الناحية الاجتماعية والسكانية ووصل بعض منهم إلى سدة الحكم في عهد الرومان مثل الإمبراطور الروماني « إلجابل Elagabal » المنتمي إلى أصل عربي ، وكان قبل وصوله إلى سدة الرئاسة أسقفا لمدينة حمص ، فإن الدراسات القديمة على الجزيرة كانت خصبة هي الأخرى منذ قديم الزمان . فهذا شخص يدعى « أورانيوس » كتب خمسة كتب في منتصف القرن الأول قبل الميلاد عن « العرب » . وهناك « مستعرب » آخر يدعى « جلوكوس » كتب أربعة كتب تناولت « الآثار العربية » في تاريخ غير محدد . وهذا الجغرافي المصري « بطليموس الإسكندري » يمتلك معلومات ومصادر واسعة عن الجزيرة العربية في القرن الثاني الميلادي حتى تمكن من رسم خريطة لها تقارب نسبيّا حقيقتها الجغرافية « 3 » . ويقول « رودنسون » : إن الشرق الأوسط قد مرّ بمرحلة مضطربة في القرن السادس الميلادي . فقد اندلع الصراع العسكري بين الفرس وبيزنطة للهيمنة على
--> ( 1 ) بتصرف كبير . RODINSON ) . M ( MAHOMET . op . cit , p . 35 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 46 . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 46 .