ساسي سالم الحاج

33

نقد الخطاب الاستشراقي

بموجبه عبد الدار ببعض الامتيازات الشكلية بينما استولى عبد مناف على السلطة . ورأى أن حلف الفضول هو فرع لا حق لهذه البطون التي أطلق عليها « المطيّبون » وليس جامعة ضد الظلم كما اعتقد « كايتاني » في حولياته « 1 » . وبعد دراسة مسهبة لهذه البطون وتجمعاتها وتحالفاتها يصل « وات » إلى نتائج لها علاقتها بالدعوة الإسلامية في مراحلها المبكرة منها : أن القادة الأساسيين من الجانب المكي في معركة بدر من قبيلتي عبد شمس ومخزوم ، ويستثني من ذلك العباس لأن أمره يدعو إلى الشك إذ ربما أضيف اسمه فيما بعد لتمجيد أحفاده . ومنها : أن الذين قضوا على مقاطعة بني هاشم كانوا من بني عامر ونوفل ، وأسد ، كما يذكر اسم مخزومي ، ولكنه من المفترض أنه يعمل ضد أكثرية قبيلته لأن أمه تنتمي إلى بني هاشم . ومنها : أن الذين استنجد بهم محمد بعد عودته من الطائف كانوا من بني زهرة وعامر ونوفل ، ولم يكن واحد منهم من مخزوم أو شمس أو جمح أو بني عبد الدار . ومنها : أن المسلمين الأوائل الذين لم يهاجروا إلى الحبشة كانوا من بني هاشم والمطلب وزهرة وتيم وعدي أو من أحلافهم ما عدا حالتين ، وهذا له مغزاه وإن كان تفسيره غير أكيد تماما « 2 » . وعندما يتحدث « وات » عن الشؤون الإدارية بمكة عشية الدعوة الإسلامية فإنه يصفها بعدم وجود إدارة قوية فاعلة ، والأمر كله يعتمد على كفاية زعماء مكة في تكوين فكر مشترك لتسوية بعض المنازعات ، وأنه لا يوجد بها إلا مجلس أطلق عليه « الملأ » وهو عبارة عن مجلس يتكوّن من زعماء القبائل المختلفة ، وهو مجلس استشاري ليست له أية سلطات تنفيذية ، وكان يتخذ قراراته بالإجماع . وقابل بين هذا المجلس المكي وبين مكانة « بريكليس » في أثينا . ورجّح كفة الأثينيين فيما يتعلق بالديمقراطية . وكما رأى أن اليونانيين يقدمون المبادئ الأخلاقية ويقومون بتكريم الشخص لأمانته واستقامته ، فإن المكيين كانوا يفضلون أن يكون الإنسان ذا تفكير عملي قبل كل شيء وأن يحسن إدارة الأمور « 3 » . وتحدث « وات » عن علاقة قريش بالقبائل العربية ووصفها بأفضليتها على سائر القبائل في غربي الجزيرة ووسطها الغربي . وطرح رأي الأب « لامانس » الذي علّل قيام

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 21 - 24 بتصرف كبير . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 25 - 28 بتصرف كبير . ( 3 ) المرجع السابق ، ص 30 .