ساسي سالم الحاج
230
نقد الخطاب الاستشراقي
أما بالنسبة إلى السّنّة الفعلية فإنها كثيرة الوقوع . وأثرت التشريع الإسلامي في هذه المرحلة كبيان كيفية الوضوء ، والصلاة ، والحج ، والقضاء بشاهد واحد ، ويمين المدّعي ، وتحديد قطع اليد اليمنى في السرقة ومن الرسغ وغيرها كثير . أما بالنسبة إلى السنّة التقريرية فإن المراد بها أن يعلم الرسول بقول أو فعل فيسكت عنه ولا ينكره فيعتبر ذلك إقرارا منه ويعتبر القول أو الفعل مشروعا وجائزا « 1 » وقد وجد هذا النوع وانبنى عليه العديد من الأحكام الشرعية . ولكن يجب علينا أن نلاحظ منذ البداية أن أفعال الرسول ليست كلها مصدرا للتشريع ، لأن كل ما يصدر عنه باعتباره بشرا أو إنسانا كالأكل والشرب ولبس الثياب ، والنوم والقيام والقعود فلا يعتبر تشريعا ، ولا يجب الاقتداء فيه بالرسول . ومن هذا القبيل نشاطه التجاري أو الزراعي أو الحربي فإنها لا تعتبر تشريعا ، كقضية تأبير النخل ، وقضية اتحاد المواقع الحربية قبل العمليات العسكرية فإنها تخضع للمراجعة والمناقشة والتعديل . أما الأفعال الصادرة عن الرسول ، والتي دلّت الحوادث على أنها خاصة به ومقتصرة عليه كالتهجّد بالليل ، ووصال الصيام في رمضان والتزوّج بأكثر من أربع زوجات فإنها لا تعتمد مصدرا تشريعيّا فلا يشاركه فيها أحد ، ولا يقتدى به فيها « 2 » . أما الأفعال الصادرة عن الرسول وكان المقصود بها التشريع والاقتداء فإن مناط شرعيتها هو معرفة صفتها الشرعية كأن تكون تلك الأعمال بيانا لمجمل الكتاب ، فتكون هذه الأفعال متمّمة للكتاب . وإما أن تكون هذه الأفعال قام بها الرسول ابتداء فإنها تخضع لمعيار معرفة صفتها الشرعية من عدمها . فإن علمت صفتها الشرعية فإنها تعتبر مصدرا تشريعيّا وإن لم تعلم صفتها الشرعية فإنها ليست كذلك . إن هذه السنّة بأصنافها الثلاثة القولية أو الفعلية أو التقريرية كانت كثيرة الوقوع في هذا العهد ، خاصّة إذا استقرأنا علاقة السنّة بالقرآن ، من تأكيد ما ورد فيه ، أو بيان ما أجمل فيه ، أو تخصيص عامه ، أو إطلاق مقيّده ، أو نسخ بعض أحكامه - على خلاف في ذلك - أو إثباتها بأحكام جديدة لها قوة التشريع والإلزام فإنه يتضح لنا أن
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 54 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 79 .